كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٩ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ قَدْ سُقْتُ أَنَا سِتّاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً وَ أَنْتَ شَرِيكِي فِي حَجِّي وَ مَنَاسِكِي وَ هَدْيِي.
وَ كَانَ قَدْ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ع جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ سِيَاقِ هَدْيٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى[١] وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ.
ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ يُنَادِي مَنْ لَمْ يَسُقْ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ وَ لْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَ مَنْ سَاقَ مِنْكُمْ هَدْياً فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ فَأَطَاعَ بَعْضٌ وَ خَالَفَ بَعْضٌ.
وَ قَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَ نَحْنُ نَلْبَسُ الثِّيَابَ وَ نَقْرَبُ النِّسَاءَ وَ نَدَّهِنُ.
فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ ع عَلَى الْمُخَالِفِينَ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَ جَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً فَلْيُحِلَّ.
فَرَجَعَ قَوْمٌ وَ تَخَلَّفَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَدْعَاهُ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَهُ مَا أَرَاكَ يَا عُمَرُ إِلَّا مُحْرِماً أَ سُقْتَ هَدْياً.
قَالَ لَمْ أَسُقْ.
قَالَ فَلِمَ لَا تُحِلَّ وَ قَدْ أَمَرْتُ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ بِالْإِحْلَالِ.
فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَحْلَلْتُ وَ أَنْتَ مُحْرِمٌ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ع إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ فَلِهَذَا أَقَامَ عَلَى إِنْكَارِ الْمُتْعَةِ حَتَّى جَهَرَ بِذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ وَ تَوَعَّدَ
[١]- البقرة/ ١٩٦.