كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥ - المبحث الثاني في الجهاد
بدرا
وَ هَذِهِ الْغَزَاةُ هِيَ الدَّاهِيَةُ الْعُظْمَى وَ أَوَّلُ حَرْبٍ كَانَ بِهِ الِامْتِحَانُ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى[١] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَ عُمُرُ عَلِيٍّ ع سَبْعَ عَشْرَةَ[٢] سَنَةً وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَصَرُّوا عَلَى الْقِتَالِ لِكَثْرَتِهِمْ وَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ كَارِهاً فَتَحَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْبِرَازِ وَ اقْتَرَحَتِ الْأَكْفَاءَ فَمَنَعَهُمْ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ إِنَّ الْقَوْمَ طَلَبُوا[٣] الْأَكْفَاءَ.
ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً ع يَبْرُزُ[٤] إِلَيْهِمْ فَبَارَزَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَ كَانَ شُجَاعاً جَرِيئاً فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ الْعَاصَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ أَنْ أَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ لِأَنَّهُ كَانَ هَوْلًا عَظِيماً وَ بَرَزَ إِلَيْهِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَتَلَهُ ثُمَّ طَعَنَ ابْنَ عَدِيٍّ ثُمَّ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ وَ كَانَتْ تُقَدِّمُهُ وَ تُعَظِّمُهُ وَ تُطِيعُهُ وَ كَانَ قَدْ قَرَنَ أَبَا بَكْرٍ وَ طَلْحَةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمَكَّةَ وَ أَوْثَقَهُمَا بِحَبْلٍ وَ عَذَّبَهُمَا[٥] يَوْماً حَتَّى سُئِلَ فِي أَمْرِهِمَا.:
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا عَلِمَ[٦] بِحُضُورِ نَوْفَلٍ بَدْراً قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلًا فَلَمَّا قَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ لَهُ عِلْمٌ بِنَوْفَلٍ
[١]- الأنفال/ ٥- ٦.