كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨١
إِنَّنِي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ حَاجَةٌ تَعَرَّفْنِي حَتَّى أَقْضِيَهَا لَكَ.
فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِي حَاجَةً مُهِمَّةً وَ هِيَ سَهْلَةٌ عَلَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ مُرْنِي بِهَا حَتَّى أَفْعَلَهَا.
فَقَالَ إِذَا قَضَيْتَ الْحَجَّ وَ وَرَدْتَ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتَ النَّبِيَّ ص فَخَاطِبْهُ عَنِّي وَ قُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى تُزَوِّجَهُ بِابْنَتِكَ عِظَمُ بَطْنِهِ أَوْ دِقَّةُ سَاقَيْهِ أَوْ صَلَعَةُ رَأْسِهِ وَ حَلَّفَهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا الْكَلَامَ. فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ وَ قَضَى حَوَائِجَهُ نَسِيَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تُبَلِّغُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَانْتَبَهَ وَ مَشَى لِوَقْتِهِ إِلَى الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ وَ خَاطَبَ النَّبِيَّ ص بِمَا أَمَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ.
ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْأَبْوَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً فَذَبَحَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِهَا ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ إِلَى سَقْفِ بَابِ الدَّارِ فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ.
وَ انْتَبَهَ سُلْطَانُ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُشْتَبَهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ[١] أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَجِدُوا نَقْباً وَ لَا تَسْلِيقاً[٢] عَلَى حَائِطٍ وَ لَا بَاباً مَفْتُوحاً وَ لَا قُفْلًا وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً
[١]- ج: استعجب.
أ: تحير.