كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢ - المبحث السادس و العشرون في قصة أصحاب الكهف و محادثته مع اليهود
فَرَدَمُوا[١] عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ بِالْكِلْسِ وَ الْحِجَارَةِ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قُولُوا لَهُمْ يَقُولُوا لِإِلَهِهِمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَكَثُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ تِسْعَ سِنِينَ فَنَفَخَ اللَّهُ فِيهِمُ الرُّوحَ وَ هَبُّوا مِنْ رَقْدَتِهِمْ كَمَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَقَدْ غَفَلْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ قُومُوا بِنَا إِلَى الْمَاءِ فَقَامُوا[٢] فَإِذَا الْعَيْنُ قَدْ غَارَتْ وَ الْأَشْجَارُ قَدْ جَفَّتْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّا مِنْ أَمْرِنَا هَذَا لَفِي عَجَبٍ مِثْلُ هَذِهِ الْعَيْنِ قَدْ غَارَتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مِثْلُ هَذِهِ الْأَشْجَارِ قَدْ جَفَّتْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجُوعَ فَقَالُوا أَيُّكُمْ يَذْهَبُ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَأْتِينَا بِطَعَامٍ مِنْهَا وَ لْيَنْظُرْ أَلَّا يَكُونَ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي يُعْجَنُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً[٣] أَيْ أَحَلُّ وَ أَجْوَدُ وَ أَطْيَبُ[٤] فَقَالَ تمليخا يَا إِخْوَتِي لَا يَأْتِيكُمْ بِالطَّعَامِ غَيْرِي وَ لَكِنْ أَيُّهَا الرَّاعِي ادْفَعْ إِلَيَّ ثِيَابَكَ وَ خُذْ ثِيَابِي فَلَبِسَ ثِيَابَ الرَّاعِي وَ مَضَى فَكَانَ يَمُرُّ بِمَوَاضِعَ لَا يَعْرِفُهَا وَ طَرِيقٍ يُنْكِرُهَا[٥] حَتَّى أَتَى بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ عَلَمٌ أَخْضَرُ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِيسَى رَسُولُ[٦] اللَّهِ فَطَفِقَ الْفَتَى يَنْظُرُ وَ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ أَرَانِي نَائِماً فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَمَرَّ بِأَقْوَامٍ يَقْرَءُونَ الْإِنْجِيلَ
[١]- هكذا في المصدر. و في النسخ: فردم.