كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - المبحث الخامس في المباهلة
______________________________
السلام-،
لان النبي- صلى اللّه عليه و آله- ما يلقى الجاحدين الا بابلغ الاعجاز لهم، و ارهب
الآيات في قلوبهم. و اذا كان التحدي لنصارى نجران بالمباهلة بهم- عليهم السلام-
عند جحدهم الكتاب و النبوة، و ذلك بوحيّ من اللّه تعالى لان يكون في مقابلة ذلك،
تصديق النبي- صلى اللّه عليه و آله- و تصديق الكتاب العزيز كان ذلك ابلغ في التعبد
للامة في الاتباع لهم و الاقتداء بهم و ما كان ابلغ في التعبد، كان اوجب في لزوم
الحجة و ما كان اوجب في لزوم الحجة، كان واجبا مضيقا. لا يسع الاخلال به، و ما
تضيق وجوبه، و لم يسع الاخلال به، وجب كوجوب معرفة اللّه تعالى، و معرفة النبي-
صلى اللّه عليه و آله- بدليل ما تقدم من نظايره من الكتاب العزيز، مما ذكر في
الصحاح من وجوب الولاية لامير المؤمنين- عليه السلام- كوجوب ولاية اللّه سبحانه و
تعالى، و ولاية رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- في قوله تعالى: «انما وليكم
اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة و يؤتون الزكوة و هم راكعون».».
و أورد ما يشبه ذلك في الخصائص/ ١١٠- ١١٢.
و قال الزمخشري في الكشاف كما نقل عنه في الطرائف/ ٤٣:
«و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء- عليهم السلام-.
و فيه برهان واضح على صحة نبوة النبي- صلى اللّه عليه و آله- لانه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا الى ذلك».
و قال المحقّق الدواني في نور الهداية كما لخّصه و عرّبه الميرزا احمد الآشتياني في لوامع الحقائق/ ٣١- ٣٢:
«بين ألاسلاف و ان كان اختلاف كثير في تعيين خليفة الرسول- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و لهم اقوال و مذاهب مختلفة، لكن القول الحق الحقيق بالتصديق منها يدور بين المذهبين فقط و هما مذهب اهل السنة و الجماعة القائلين بخلافة الخلفاء الاربعة و مذهب الشيعة القائلين بامامة الائمة الاثني عشر، ثم اني بعد ما نظرت في كتب الفريقين رأيت فيها لإثبات مذهبهم كلمات و ادلّة كثيرة لا يمكن تحريرها، لكن لمّا راجعت الى قانون العقل قضيت بان خليفة النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- كان آية و انموذجا له فلا بدّ ان يكون في الكمالات العلمية و العملية و النفسانية و الروحانية مشابها