كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - المبحث الحادي عشر في خبر المنزلة و الاتّحاد
______________________________
ألثّانية:
قال بعض المخالفين أنّ المراد من الحديث استخلافه- عليه السلام- بالمدينة حين ذهاب
الرسول الى تبوك فحسب. كما استخلف موسى هارون عند ذهابه الى الطور.
قال الشيخ المظفر في جواب هذه الشبهة؛ في دلائل الصدق ٢/ ٣٩١- ٣٩٢:
«هو خطأ ظاهر لأن مجرد وقوع الاستخلاف الخاص من موسى لا يدل على اختصاص خلافة هارون في ذلك المورد دون غيره، فكذا استخلاف النبي- صلى اللّه عليه و آله- لعلي- عليه السلام- بل العبرة بعموم الحديث مع اقتضاء شركة هارون لموسى في أمره ثبوت الخلافة العامة له فكذا علي- عليه السلام-.
و يدل على عدم إرادة ذلك الاستخلاف الخاص بخصوصه ورود الحديث في موارد لا دخل لها به».
نقول: يعدّ منها: حديث المؤاخاة و حديث سدّ الابواب و تسمية الحسنين بشبير و شبّر و غزوة خيبر و يوم الدار، و موارد اخرى ذكر بعضها المصنف في الكتاب و غيره في غيره.
و قال الشريف المرتضى جوابا آخر لهذه الشبهة في الشافي كما نقل عنه في بحار الأنوار ٣٧/ ٢٨٥- ٢٨٧ فراجع ان شئت.
الثالثة: قال الفخر الرازي في تفسيره عند قوله تعالى: «وَ لَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ ... فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي» [طه/ ٩٣] ما ملخصه: انّ هارون ما منعته التقيّة في مثل هذا الجمع العظيم بل صرّح بالحقّ. و انّ الرافضة يشبّهون عليّا- عليه السلام- بهارون مع أنّ عليّا لم يفعل مثل ما فعله هارون.
أورد الشيخ الحرّ العاملي في الفوائد الطوسية/ ١٤- ١٨ في جوابه اثني عشر وجها، نذكر ملخّص بعضها:
الف- انّ هارون صرّح بمدّعاه لانّه كان له ناصر و هو موسى فكان واثقا بأنّه يبيّن لهم الحق و الامّة مقرّون بنبوّته، و عليّ- عليه السلام- لم يكن له ناصر بعد موت النبيّ، و الحسنان- عليهما السلام- كانا متّهمين عندهم في ذلك فظهر الفرق.
ب- انّ هارون ترك الحرب و الجهاد مع عبّاد العجل، و قال: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ