كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٩ - المبحث الثاني في الجهاد
النَّاسَ كُلَّهُمْ ذَلِكَ وَ قَالَ جِبْرِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيٍّ لَكَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ* فَقَالَ جِبْرِيلُ ع وَ أَنَا مِنْكُمَا
______________________________
[______________________________
(*)] قال ابن
البطريق في العمدة/ ٢٠٦ بعد أن أورد وجوه معنى «من»:
«فيكون قوله- صلى اللّه عليه و آله-: «منّي»: من جنسي في التبليغ و الأداء و وجوب فرض الطاعة، لان النبي- صلى اللّه عليه و آله- نبي و إمام، كما قال تعالى لابراهيم- عليه السلام-: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً» [البقرة/ ١٢٤] مع كونه نبيا من اولي العزم، فصار استحقاق الامامة له كاستحقاق النبوة للنبي- صلى اللّه عليه و آله- لان جنس طريق الاستحقاق واحدة. و هو سؤال ابراهيم- عليه السلام- لانه سأل الامامة لذريته، فقال له تعالى: «لا ينال عهدي الظالمين» فقال: و من الظالم؟ فقال:
من عبد الاصنام، بدليل قوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [لقمان/ ١٣]. فسأل عند ذلك الاعفاء له و لذريته من ذلك، فقال: «وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ» [ابراهيم/ ٣٥]. و قد تقدم الكلام على ذلك مستوفى، فلا وجه لاعادته.
و يزيده إعظاما في تفخيم امره- عليه السلام- قوله- صلى اللّه عليه و آله-:
و انا منه، لانه لو اطلق اللفظ بقوله عليّ مني. و اقتصر على ذلك، لاحتمل وجوها من التأويل، و انما لما قال له: و أنا منه، دل على تعظيم القصة، و انه ما أراد، أن الجنس المستحق به الامامة ... و اما ذكر الأداء في الخبر، فقوله سبحانه و تعالى في استرجاع سورة «برائة»: لا يؤديها الا انت او من هو منك، فخصصه بذلك، و استرجعها منه، و سلّمها اليه، فأدّاها على المواسم. و قد تقدم ذكر ذلك و اختصاصه به مستوفى. فدل على ان الجنسية في الخبر: هي جنسية الاداء و الولاء، و هما لا يكونا إلّا لمستحق الامامة دون غيره. و قول النبي- صلى اللّه عليه و آله-: علي منّي، لم يكن من قبل نفسه، و انما هو بوحي سابق لذلك، و هو قوله سبحانه و تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ