كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩ - المبحث الخامس في المباهلة
______________________________
له-
صلى اللّه عليه و آله- و ان يكون ذا نفس قدسية ليكون على حسب استعداده معصوما من
اول العمر الى آخره و يكون قوله حجة لا شائبة فيه اصلا و يبقى دين النبي- صلى
اللّه عليه و آله- و شريعته على حاله و بعد التتبع في الكلمات المتفق عليها (بين
الفريقين) و المختلف فيها علمت بان عليا- عليه السلام- بلغت كمالاته العلمية و
العملية الى حد جعله النبي- صلى اللّه عليه و آله- بامر اللّه- عزّ و جلّ- في
مرتبة نفسه الشريفة كما نطقت به آية المباهلة «حيث قال اللّه تعالى: قل تعالوا ندع
أبناءنا و أبناءكم و نسائنا و نسائكم و أنفسنا و أنفسكم» الآية فانّ المراد من
انفسنا هو عليّ ابن ابي طالب- عليه السلام- باتفاق المفسرين، كما ان المراد من
ابناءنا و نساءنا هو الحسن و الحسين و فاطمة الزهراء- عليهم السلام-. و علمت ايضا
بأنه- عليه السلام- صاحب نفس قدسية و علم لدني (اي غير مكتسب) حتى قبل تولّده
حينما كان في رحم أمّة فاطمة بنت اسد، فان النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- حين يريها
(و هي جالسة) تقوم له بلا اختيار و ارادة و لمّا سئلوا عنها حقيقة الحال و سبب
قيامها له- صلى اللّه عليه و آله- بلا اختيار أجابت بانّي اذا رأيت خير البشر
محمدا- صلى اللّه عليه و آله- يتحرك الجنين الذي في بطني للقيام له (تأدبا)، و اذا
توجّه النبي- صلى اللّه عليه و آله- من جهة الى اخرى يتحرك الجنين في بطني و أعلم
أنه أقبل بوجهه نحو الجهة التي توجه الرسول- صلى اللّه عليه و آله- اليها.
و اكثر علماء اهل السنة و الجماعة ذكروا في كتبهم وجه دعائهم له- عليه السلام- (بعد ذكر اسمه الشريف) بكرّم اللّه وجهه (دون سائر الخلفاء و الصحابة) هذا المعنى الذي ذكرناه، فعلمت ان مقام الرسالة و مرتبة حضرة النبي- صلى اللّه عليه و آله- منكشف له- عليه السلام- قبل تولده، و هذا من جهة كونه ذا نفس قدسية و من خواصّها، بخلاف الخلفاء الثلاثة».
راجع: رسالة نور الهداية المطبوعة في الرسائل المختارة/ ١٢٠- ١٢٢.
انظر: تلخيص الشافي ٣/ ٦- ٧، كشف المراد/ ٤١١ و كشف الغمّة ١/ ٢٣٣ و الصراط المستقيم ١/ ٢١٠ و بحار الانوار ٣٥/ ٢٦٨- ٢٧١ (جواب العلّامة المجلسي على كلام فخر الدين الرازي في الآية) و حق اليقين ١/ ٢٦٨ و دلائل الصدق ٢/ ٣٨٦- ٣٨٨