كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٢ - المبحث التاسع عشر في أولاده
______________________________
عنهم
صفحا و طووا دونهم كشحا، و اتّخذوا أمر الرّسول- صلى اللّه عليه و آله و سلم-
هزوا، و جعلوا كلامه لغوا، فرفضوا من فرض اللّه تعالى على لسان نبيّه- صلى اللّه
عليه و آله و سلم- طاعته و مسألته و الاقتباس منه بقوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ
الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [الانبياء/ ٧]. و قوله: «أَطِيعُوا
اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [النساء/
٦٠]، و دلّ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- على النجاة في التمسّك به و
العمل بقوله و التسليم لأمره و التعليم منه و الاستضاءة بنوره، فادّعوا ذلك
لسواهم، و عدلوا عنهم إلى غيرهم، و رضوا به بدلا منهم، و قد أبعدهم اللّه عن
العلم، و تأوّل كلّ لنفسه هواه، و زعموا أنّهم استغنوا بعقولهم و قياساتهم و
آرائهم عن الأئمّة- عليهم السلام- الّذين نصبهم اللّه لخلقه هداة، فوكلهم اللّه-
عزّ و جلّ- بمخالفتهم أمره، و عدولهم عن اختياره و طاعته و طاعة من اختاره لنفسه
فولّاهم إلى اختيارهم و آرائهم و عقولهم، فتاهوا و ضلّوا ضلالا بعيدا، و هلكوا و
أهلكوا، و هم عند أنفسهم كما قال اللّه- عزّ و جلّ-: «قُلْ هَلْ
نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [الكهف/
١٠٣]. حتّى كأنّ الناس ما سمعوا قول اللّه- عزّ و جلّ- في كتابه حكاية لقول
الظالمين من هذه الامّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيّهم و كتاب
ربّهم حيث يقول: «وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا
لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ
أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» [الفرقان/ ٣١- ٣٢]. فمن الرّسول إلّا محمّد-
صلى اللّه عليه و آله و سلم-؟ و من فلان هذا المكنّى عن اسمه المذموم و خلّته و
مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم؟
ثمّ قال: «لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني» أي بعد الدّخول في الاسلام و الاقرار به، فما هذا الذّكر الّذي أضلّه خليله عنه بعد إذ جاءه؟ أليس هو القرآن و العترة اللّذين وقع التوازر و التظافر على الظلم بهم و النبذ لهما.
ج- كما هجر القرآن، ظلمت العترة.
و ليس بين الامّة الّتي تستحي و لا تباهت و تزيغ عن الكذب و لا تعاند، خلاف في أنّ وصيّ رسول اللّه أمير المؤمنين- عليه السلام- كان يرشد الصّحابة في كلّ معضل و مشكل و لا يرشدونه إلى الحقّ، و يهديهم و لا يهدي سواه، و يفتقر إليه، و يستغني هو