كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٨ - المبحث التاسع عشر في أولاده
______________________________
الحادي
عشر- قال العلّامة المجلسي في بحار الانوار ٢٣/ ١٢٦:
«المراد بعدم افتراقهما أنّ لفظ القرآن كما نزل و تفسيره و تأويله عندهم، و هم يشهدون بصحة القرآن و القرآن يشهد بحقيّتهم و امامتهم. و لا يؤمن بأحدهما الّا من آمن بالآخر».
نقول توضيحا لهذا البيان: أنّه كما يشهد حديث الثقلين بعدم افتراق الكتاب و السنة، فكذا القرآن يشهد بعدم مفارقته السنّة. و الآيات المفسّرة بهذا الصدد كثيرة، نذكر بعضا منها:
١- «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً» [النساء/ ٦١].
ذكر اللّه تعالى هنا الرسول عدلا للقرآن.
٢- «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ» [النساء/ ٦٤].
نرى أنّ القرآن يقرّر الايمان بعد التحكيم الى الرسول و المطاوعة اليه.
٣- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ» [النساء/ ٥٩].
الرّدّ الى اللّه؛ يعني قبول ما في القرآن، و الرّدّ الى الرسول؛ يعني قبول حكم الرسول، و هما بالتّساوي شرط في كمال الايمان باللّه و اليوم الآخر.
٤- «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [النحل/ ٤٤].
القرآن مبهم بدون تبيين الرسول. و اللام في «لتبيّن» لبيان الغرض من نزوله.
٥- «وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ» [النحل/ ٦٤].
هذه الآية أبلغ الى المراد من الآية السابقة و فيها زيادة الحصر من غرض النزول و التصريح بأن القرآن وحده يمكن أن يختلف فيه. و يحتاج الى الرّسول لازالة هذه العقبة.
٦- «وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [آل عمران/ ١٠١].