كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣ - المبحث الثاني في الجهاد
وَ قَالَتْ لَأَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ.
وَ خَرَجَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَظْهَرَا إِرَادَةَ الْعُمْرَةِ وَ اسْتَأْذَنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا تُرِيدَانِ الْعُمْرَةَ بَلِ الْغَدْرَةَ[١] فَلَمَّا وَصَلَا مَكَّةَ إِلَى عَائِشَةَ أَخْرَجَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ.
وَ تَرَحَّلَ[٢] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِطَلَبِهِمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمَا وَ إِلَى عَائِشَةَ[٣] بِالرُّجُوعِ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ الدُّخُولِ فِيمَا عَاهَدَاهُ بِهِ فَامْتَنَعُوا فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ طَائِعاً ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتِي اللَّهُمَّ فَعَاجِلْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَطَعَ قَرَابَتِي وَ نَكَثَ عَهْدِي وَ ظَاهَرَ عَدُوِّي وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ ثُمَّ تَصَافُّوا وَ تَقَارَبُوا لَابِسِي[٤] الْأَسْلِحَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ رِدَاءٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْحَرْبِ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيْنَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَلْيَخْرُجْ إِلَيَّ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ دَنَا مِنْهُ.
فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ.
فَقَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ فَقَالَ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ قَتَلْتُمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيدَ[٥] مِنْ نَفْسِكَ وَ لَكِنْ أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَ مَا
[١]- الإرشاد، للمفيد/ ١٣٠.