كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧ - المبحث الثاني في الجهاد
فَغَضِبَ النَّبِيُّ ص حَتَّى ظَهَرَ الْغَضَبُ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى الدِّينِ.
فَقَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ.
فَتَبَادَرُوا إِلَيْهَا لِيَعْرِفُوا مَنْ هُوَ فَإِذَا هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ كَانَ قَدِ انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ يُصْلِحُهَا ثُمَّ مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ غَلْوَةَ سَهْمٍ.
: ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ بَيْنَكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ*
______________________________
[______________________________
(*)] قال الاربلي
في كشف الغمة ١/ ١٢٦:
«فاذا علمت حقيقة المقاتلة على التنزيل و المقاتلة على التأويل، بان لك أنّ بين النبي- صلى اللّه عليه و آله- و بين عليّ- عليه السلام- رابطة الإتصال و الاخوة و العلاقة، و انه ليس لغيره ذلك، كما وردت به النصوص المتقدّمة من قوله- صلى اللّه عليه و آله-: عليّ منّي و أنا من عليّ، و قوله: انت منّي و انا منك، و قوله: انت منّي بمنزلة هارون من موسى.
فهذه النصوص مشيرة الى خصوصيّة بينهما، فاقتضت تلك الخصوصية أنه أعلمه انه يبلى بمقاتلة الخارجين كما بلي- صلى اللّه عليه و آله- بمقاتلة الكافرين و أنه يلقى في أيام امامته من الشدائد كما لقي- صلى اللّه عليه و آله- في ايام نبوته.
قال الشافعي: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله-، و أخذوا السيرة في قتال البغاة، من عليّ- عليه السلام-. فتدبّر هذا المقام و أعرف منه فضله- عليه السلام-».
و قال في نفس المصدر/ ١٣٠:
«فقد دلّت هذه الاحاديث على ما أصّلناه من قتاله على التأويل كما قاتل