كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
______________________________
في
الدين، و تفضيله على العالمين، و ان النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- إنما
اختاره لعلمه بانّه لا يكون منه تغيير و لا تبديل و أنّ حاله واحدة، متصلة عداوته
بعداوة اللّه، و ولايته بولايته، كما اتصل ذلك من النبي- عليه السلام-».
و قال العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٣٧/ ٢٤٧- ٢٤٨:
«و أمّا ما زعم بعضهم من أنّ قوله- صلى اللّه عليه و آله و سلم-: «اللّهمّ وال من والاه» قرينة على أنّ المراد بالمولى الموالي و الناصر فلا يخفى وهنه، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدّم ذكر الأولى حتّى يعارضونا بذلك، بل إنّما استدللنا بسياق الكلام و تمهيد المقدّمة و التفريع عليها و ما يحكم به عرف أرباب اللّسان في ذلك؛ و أمّا الدّعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة، و إنّما يتمّ هذا لو ادّعى أحد أنّ اللّفظ بعدما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر، و كيف يدّعي ذلك عاقل مع أنّ ذلك ممّا يعدّ من المحسّنات البديعيّة؟ بل نقول تعقيبه بهذا، يؤيّد ما ذكرناه و يقوّي ما أسّسناه بوجوه:
الأوّل أنّه لمّا أثبت- صلى اللّه عليه و آله و سلم- له الرئاسة العامّة و الإمامة الكبرى و هي ممّا يحتاج إلى الجنود و الأعوان و إثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة ممّا يفضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة و الخذلان لا سيّما أنّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته و ما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته- عليه السلام- أكّد ذلك بالدعاء لأعوانه و اللّعن على من قصّر في شأنه، و لو كان الغرض محض كونه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه و بينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات و الدعاء له بما يدعى للامراء و أصحاب الولايات.
و الثّاني أنّه يدلّ على عصمته اللازمة لإمامته- عليه السلام- لأنّه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه و زجره و ترك موالاته و إبداء معاداته لذلك، و دعاء الرسول- صلى اللّه عليه و آله و سلم- لكلّ من يواليه و ينصره و لعنه على كلّ من يعاديه و يخذله يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحقّ عليها ترك الموالاة و النصرة.
و الثّالث أنّه إذا كان المراد بالمولى الأولى- كما نقوله- كان المقصود منه طلب