كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٠
ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي مَا الدَّعْوَةُ.
فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ السَّاعَةَ.
فَقَالَ لَمَّا زَوَّجْتُ ابْنَتِي صَنَعْتُ طَعَاماً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ فَأَجَابُوا وَ كَانَ إِلَى جَانِبِنَا قَوْمٌ أَشْرَافٌ فُقَرَاءُ لَا مَالَ لَهُمْ فَأَمَرْتُ غِلْمَانِي أَنْ يَبْسُطُوا لِي حَصِيراً فِي وَسَطِ الدَّارِ فَسَمِعْتُ صَبِيَّةً تَقُولُ لِأُمِّهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ آذَانَا هَذَا الْمَجُوسِيُّ بِرَائِحَةِ طَعَامِهِ.
فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِنَّ بِطَعَامٍ كَثِيرٍ وَ كِسْوَةٍ وَ دَنَانِيرَ[١] لِلْجَمِيعِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالَتِ الصَّبِيَّةُ لِلْبَاقِيَاتِ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ حَتَّى نَدْعُوَ لَهُ فَرَفَعْنَ[٢] أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّنَ بَعْضُهُنَّ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ الَّتِي أُجِيبَتْ.
وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ[٣] عَنْ جَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ إِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ الْخَصِيبِ قَالَ كُنْتُ كَاتِباً لِلسَّيِّدَةِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ فَبَيْنَا أَنَا فِي الدِّيوَانِ إِذَا بِخَادِمٍ صَغِيرٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ مَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ السَّيِّدَةُ تَقُولُ لَكَ فَرِّقْ هَذَا فِي أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ مَالِي وَ اكْتُبْ لِي أَسَامِي الَّذِينَ تُفَرِّقُهُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ شَيْءٌ صَرَفْتُهُ إِلَيْهِمْ.
قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ جَمَعْتُ أَصْحَابِي وَ سَأَلْتُهُمْ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَسَمَّوْا لِي أَشْخَاصاً فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ بَقِيَ الْبَاقِي بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَ إِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ عَلَيَّ بَابَ دَارِي.
[١]- المصدر: دراهم.