المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - بسَبَبَ
بسَبَبَ
السَّبَبُ : الحبل الذي يصعد به النخل ، وجمعه أَسْبَابٌ ، قال : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ «ص: ١٠ » والإشارة بالمعنى إلى نحو قوله : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ «الطور: ٣٨ » . وسمي كل ما يتوصــل به إلى شئ سَبَباً ، قال تعالى : وَآتَيْناهُ مِنْ كل شَئ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً «الكهف: ٨٤ » ومعناه : إن الله تعالى آتاه من كل شئ معرفة وذريعةً يتوصل بها ، فأتبع واحداً من تلك الأسباب ، وعلى ذلك قولـه تعالى : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ «غافر: ٣٦ » أي لعلي أعرف الذرائع والأسباب الحادثة في السماء فأتوصّل بها إلى معرفة ما يدعيه موسى .
وسُمِّيَ العمامة والخمار والثوب الطويل سَبَباً ، تشبيهاً بالحبل في الطول . وكذا منهج الطريق وصف بالسبب كتشبيهه بالخيط مرة ، وبالثوب الممدود مرة ( !) .
والسَّبُّ : الشتم الوجيع ، قال : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ «الأنعام: ١٠٨ »
وسَبُّهُمْ لله ليس على أنهم يَسُبُّونَهُ صريحاً ، ولكن يخوضون في ذكره فيذكرونه بما لا يليق به ، ويتمادون في ذلك بالمجادلة ، فيزدادون في ذكره بما تنزه تعالى عنه . وقول الشاعر : فما كانَ ذَنْبُ بني مَالكٍ
بأن سُبَّ منهم غُلاماً فَسَبّْ
بأبيضَ ذي شَطَبٍ قَاطِعٍ
يَقُطُّ العِظَامَ ويَبْرِي العَصَبْ
فإنه نبه على ما قال الآخر : ونَشْتُمُ بِالأَفْعَالِ لَابِالتَّكَلُّمِ
والسِّبُّ : المُسَابِبُ ، قال الشاعر :
لاتسبَّنَّني فلستَ بسِبِّي
إن سِبِّي من الرجال الكريمُ