المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - سَنَةٌ
للوصول إلى ثواب الله تعالى وجواره .
وقوله : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ «الحجر: ٢٦ » قيل : متغير ، وقوله : لَمْ يَتَسَنَّهْ «البقرة: ٢٥٩ » معناه : لم يتغير ، والهاء للإستراحة .
. ملاحظات .
حصرالراغب سنة الله عز وجل ، بسنته في تطهير النفس ،
وهي أعم . وعمدة آياتها في القرآن في سنن الله في عقوبة
الأمم المكذبة للرسل:أو المنحرفة بعدهم .
قـــــــــال تعـــــــــــــالى : لَئِنْ لَمْ يَنْتَـــــــهِ الْمُنَافِقُــــــــونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُــــــــونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِـــمْ ثُمَّ لايُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيـــــلاً . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَــــــا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَــــــــــوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُــــــنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً . «الأحزاب: ٦٠ » .
وقال تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الآمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُـــــــورًا . اسْـــــــتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأولينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً . «فاطر: ٤٢ » .
ومعنى السُّنَن أخص من معنى الطريق ، ولذا يقال سُنُن الطريق بالضم والفتح ، بمعنى معالمه وعلائمه ، ويقال : تَنَحَّ عن سَننِ الخيل .
قال ابن منظور «١٣/٢٢٣و٣٢٥ » : « وسُنَّةُ الله : أَحكامه وأَمره ونهيه . قال الله تعالى : سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ ، نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل ، أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا . وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنَّة وما تصرف منها ، والأَصل فيها الطريقة والسِّيرَة ، وإذا أُطْلِقَت في الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ|ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً ، مما لم يَنْطق به الكتابُ العزيز .
سَنَمَ
قال : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ «المطففين: ٢٧ » قيل هو عين في الجنة رفيعة القدر ، وفسّر بقوله : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ «المطففين: ٢٨ » .
. ملاحظات .
في تفسير القمي «٢/٤١١ » : « أشرف شراب أهل الجنة ، يأتيهم من عالي تسنيم ، وهي عين يشرب بها المقربون ، والمقربون آل محمد|والمقربون يشربون من تسنيم بحتاً صرفاً ، وسائر المؤمنين ممزوجاً » .
سَنَا
السَّنَا : الضوء الساطع ، والسَّنَاءُ : الرِّفعة . والسَّانِيَةُ : التي يسقى بها سميت لرفعتها . قال : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ «النور: ٤٣ » . وسَنَتِ الناقة تَسْنُو : أي سقت الأرض ، وهي السَّانِيَةُ .
سَنَةٌ
السَّنَةُ : في أصلها طريقان ، أحدهما : أن أصلها سَنَهَةٌ لقولهم : سَانَهْتُ فلاناً ، أي عاملته سَنَةً فسنة ، وقولهم : سُنَيْهَةٌ قيل : ومنه قوله تعالى : لَمْ يَتَسَنَّهْ «البقرة: ٢٥٩ » أي لم يتغير بمرِّ السنين عليه ، ولم تذهب طراوته .
وقيل أصله من الواو ، لقولهم سنوات ، ومنه : سَانِیَة ، والهاء للوقف ، نحو : كِتابِيَهْ «الحاقة: ١٩ » وحِسابِيَهْ «الحاقة: ٢٠ » . وقال عز وجل : أَرْبَعِينَ سَنَةً «المائدة: ٢٦ » سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً «يوسف: ٤٧ » ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ «الكهف: ٢٥ » وَلَقَـــــدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ «الأعراف: ١٣٠ » فعبارة عن الجدب .
وأكثر ما تستعمل السَّنَةُ في الحول الذي فيه الجدب ، يقال : أَسْنَتَ القوم : أصابتهم السَّنَةُ ، قال الشاعر :
لها أرج ما حولها غير مُسْنِتٍ
وقــال آخر : فليست بِسَنْهَاءَ ولا رجبيةً .
فمن الهاء كما ترى ، وقول الآخر :