المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - سَحَلَ
ساحرة . وسموا الغذاء سِحْراً من حيث إنه يدق ويلطف تأثيره ، قال تعالى : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ «الحجر: ١٥ » أي مصروفون عن معرفتنا بالسحر . وعلى ذلك قوله تعالى : إنما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ «الشعراء: ١٥٣ » قيل : ممن جعل له سحر تنبيهاً [على] أنه محتاج إلى الغذاء ، كقوله تعالى :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطعامَ «الفرقان: ٧ »
ونبه [على] أنه بشر كما قــال : مـــا أَنْتَ إِلَّا بَشَـرٌ مِثْلُنــــا «الشعراء: ١٥٤ » وقيل : معناه ممن جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه .
وعلى الوجهين حمل قولــه تعالى : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً «الإسراء: ٤٧ » . وقال تعالى : فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إني لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً «الإسراء: ١٠١ » .
وعلى المعنى الثاني دل قوله تعــالى : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
«سبأ: ٤٣ » قال تعالى : وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ «الأعراف: ١١٦ » وقال : أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ «يونس: ٧٧ » وقال : فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ «الشعراء: ٣٨ » فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ «طه: ٧٠ » .
والسَّحَرُ والسَّحَرَةُ : اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار ، وجعل إسماً لذلك الوقت ، ويقال : لقيته بأعلى السحرين . والمُسْحِرُ : الخارج سَحَراً ، والسَّحُورُ : إسم للطعام المأكول سحراً ، والتسَحُّرُ : أكله .
. ملاحظات .
أخذ الراغب تعريف السَّحَر من ابن فارس . وقد أجاد الجوهري بقوله «٢/٦٧٨ » : «السَّحْر : الرئة ، والجمع أسحار . وقد يحرك فيقال سَحَر مثل نَهْر ونَهَر ، لمكان حروف الحلق . ويقال للجبان : قد انتفخ سَحَرُه .
والسَّحَر : قبيل الصبح . وهو معرفة وقد غلب عليه التعريف بغير إضافة ولا ألف ولام ، وإن أردت بسحر نكرة صرفته ، كما قال الله تعــالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ ، نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ. وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سِحْر » .
وقال الخليل «٣ /١٣٥ »: «السِّحْر : الأخذة التي تأخذ العين . والسِّحْر : البيان في الفطنة » .
سَحَقَ
السَّحْقُ : تفتيت الشئ ، ويستعمل في الدواء إذا فُتت يقال : سَحَقْتُهُ فَانْسَحَقَ ، وفي الثوب إذا أخلق يقال : أَسْحَقَ .
والسُّحْقُ : الثوب البالي ، ومنه قيل : أَسْحَقَ الضرعُ ، أي صار سَحْقاً لذهاب لبنه ، ويصح أن يُجعل إِسْحَاقُ منه فيكون حينئذ منصرفاً ، وقيل : أبعده الله وأَسْحَقَهُ أي جعله سَحِيقاً ، وقيل : سَحَقَهُ ، أي جعله بالياً ، قال تعالى : فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ «الملك: ١١ »
وقال تعـالى : أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ «الحج: ٣١ » . ودم مُنْسَحِقٌ وسَحُوقٌ ، مستعارٌ كقولهم : مدرور .
. ملاحظات .
الصحيح أن إسحاق لفظٌ با بلي سرياني ، لأن لغة إبراهيم وأولاده: كانت السريانية حتى تكونت العبرية . وفي قاموس الكتاب المقدس/٦٦: «معناه بالعبرية :
يضحك ، وهو ابن إبراهيم وسارة ، وقد ولد في النقب » .
سَحَلَ
قال عز وجل : فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ «طه: ٣٩ » أي شاطئ البحر أصله من سَحَلَ الحديد ، أي بَرَدَهُ وقَشَرَهُ ، وقيل : أصله أن يكون مَسْحُولاً ، لكن جاء على لفظ الفاعل كقولهم : همٌّ ناصب . وقيل : بل تُصُوِّرَ منه أنه يَسْحَلُ الماءَ ، أي يفرقه ويضيقه . والسُّحَالَةُ : البرادة .
والسَّحِيلُ والسُّحَالُ : نهيق الحمار ، كأنه شُبَّهَ صوته بصوت سحل الحديد . والْمِسْحَلُ : اللسان الجهير الصوت ، كأنه تُصور منه سحيل الحمار من حيث رفع صوته ، لا من حيث نكرة صوته ، كما قال تعالى : إن أَنْكَرَ الْأَصْواتِ