المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - ظَلَمَ
ظِلُّكَ فيسجد لله ، وأما أنت فتكفر به .
وظِلٌّ ظَلِيلٌ : فائــض . وقولـــه : وَنُدْخِلُهُــــــمْ ظِلًّا ظَلِيلًا «النساء: ٥٧ » كناية عن غضارة العيش ، وَالظُّلَّةُ : سحابةٌ تُظِلُّ ، وأكثر ما يقال فيما يستوخــم ويكره . قال تعـالى : كَأنهُ ظُلَّةٌ «الأعراف: ١٧١ » عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ «الشعراء: ١٨٩ » أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «البقرة: ٢١٠ » أي عذابه يأتيهم .
والظُّلَلُ : جمعُ ظُلَّةٍ ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، وقُرْبَةٍ وقُرَبٍ . وقرئ : في ظِلَالٍ ، وذلك إما جمع ظُلَّةٍ نحو : غُلْبَةٍ وغِلَابٍ ، وحُفْرَةٍ وحِفَارٍ ، وإما جمعُ ظِلّ نحو : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ «النحل: ٤٨ » .
وقال بعض أهل اللغة : يقال للشاخص ظِلٌّ . قال : ويدل على ذلك قول الشاعر : لما نزلنا رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ
وقال : ليس ينصبون الظِّلَّ الذي هو الفيئ ، إنما ينصبون الأخبية . وقال آخر : يَتَبَّعُ أفياءَ الظِّلَالِ عشيّةً
أي أفياء الشخوص ، وليس في هذا دلالة فإن قوله رفعنا ظِلَّ أخبيةٍ معناه رفعنا الأخبية فرفعنا به ظِلَّهَا ، فكأنه رفع الظِّلَّ .
وقوله : أفياءُ الظِّلَالِ : فَالظِّلَالُ عامٌّ والفيئ خاص . وقوله : أفياءُ الظِّلَالِ : هو من إضافة الشئ إلى جنسه .
والظُّلَّةُ أيضاً : شئ كهيئة الصُّفَّة ، وعليه حُمِلَ قوله تعالى : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ «لقمان: ٣٢ » أي كقطع السحاب . وقوله تعالى : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَــلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ «الزمر: ١٦ » .
وقد يقال : ظِلٌّ لكل ساتر ، محموداً كان أو مذموماً ، فمن المحمود قوله : وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ «فاطر: ٢١ » وقولـــه : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها «الإنسان: ١٤ » ومن المذموم قوله : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ «الواقعـة: ٤٣ » وقوله : إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ «المرسلات: ٣٠ » الظِّلُّ هاهنا كالظُّلَّةِ لقوله : ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ «الزمر: ١٦ » وقوله : لاظَلِيلٍ «المرسلات: ٣١ » لا يفيد فائدة الظِّلِّ في كونه واقياً عن الحر . وروي : أن النبي|كان إذا مشى لم يكن له ظِلٌّ ، ولهذا تأويل يختصُّ بغير هذا الموضع .
ظَلْتُ
ظَلْتُ : بحذف إحدى اللامين : يعبر به عما يفعل بالنهار ويجري مجرى صرتُ ، فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ «الواقعة: ٦٥ » لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ «الروم: ٥١ » ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً «طه: ٩٧ » .
ظَلَمَ
الظُّلْمَةُ : عدمُ النور ، وجمعها ظُلُمَاتٌ . قال تعالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ «النور: ٤٠ » ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ «النور: ٤٠ » وقال تعـــالى : أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ «النمل: ٦٣ » وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ «الأنعام: ١ » .
ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ، كما يعبر بالنور عن أضدادها . قال الله تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «البقرة: ٢٥٧ » أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «إبراهيم: ٥ » فَنادى فِي الظُّلُماتِ «الأنبيـــاء: ٨٧ » كَمَنْ مَثَلُـهُ فِي الظُّلُمــــاتِ «الأنعام: ١٢٢ » هو كقوله : كَمَنْ هُوَ أَعْمى «الرعد: ١٩ » .
وقوله في سورة الأنعام : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ «الأنعام: ٣٩ » فقوله : فِي الظُّلُماتِ هاهنا موضوع موضع العمى في قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ «البقرة: ١٨ » .
وقوله : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ «الزمر: ٦ » أي البطـــن والرحـــم والمشيمة . وَأَظْلَمَ فلانُ : حصل في ظُلْمَة . قال تعالى : فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ «يس: ٣٧ » .
وَالظُّلْمُ : عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشئ في غير موضعه المختص به ، إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه ، ومن هذا يقال : ظَلَمْتُ السِّقَاءَ : إذا تناولته في غير وقته ويسمى ذلك اللبن الظَّلِيمَ .
وظَلَمْتُ الأرضَ : حَفَرْتُها ولم تكن موضعاً للحفر ، وتلك الأرض يقال لها : المَظْلُومَةُ ، والتراب الذي يخرج منها :