المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - ضَلَّ
فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه ، فيقال : أَضَلَّهُ اللهُ ، لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة .
ولما قلناه جَعَلَ الإِضْلَالَ المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن ، بل نفى عن نفسه إِضْلَالَ المؤمنِ فقال : وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ «التوبة: ١١٥ » فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ «محمد: ٤ » .
وقال في الكافر والفاسق : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ «محمد: ٨ » وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ «البــقرة: ٢٦ » كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ «غافر: ٧٤ » وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ «إبراهيم: ٢٧ » .
وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ «الأنعام: ١١٠ » والختم على القلب في قوله : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «البقرة: ٧ » وزيادة المرض في قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً «البقرة: ١٠ » .
. ملاحظات .
١ . لايصح تعريفه للضلال بأنه العدولُ عن الطريق المستقيم ، لأنه قد يكون عدولاً عن الهدى ، أو ضياعاً عن الهدى ، أو ضياعاً داخل الهدى .
ثم حاول إصلاح تعريفه فعمم الضلال للعمد والسهو . والصحيح أن الضلال ضياعٌ ودرجاته متفاوتة ، وأنواعه وأسبابه متعددة .
٢ . كلامه عن صعوبة الهدى صحيح بشكل عام ، لكن الخطر فيه محاولة جره الى النبي|وكأنه كبعض الحكماء الذين ذكر اعترافهم بأن المهتدي منهم من جانب ضال من جوانب ! وأنه کالسهم المقرطس أي المصیب في السهام المخطئة !
وحديث : إستقيموا ولن تحصوا . رواه مرسلاً في الموطأ «١/٣٤ » وحديث : شيبتني هود وأخواتها ، رواه الحاكم «٢/٣٤٣ » وصححه ، بلفظ : «شيبتني هود والواقعة