المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٢ - سَوَا
فَسَوَّاهُنَّ «البقرة: ٢٩ »
وقيل : معناه استوى كل شئ في النسبة إليه ، فلا شئ أقرب إليه من شئ ، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان ، وإذا عُدِّي بإلى اقتضى معنى الإنتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير . وعلى الثاني قوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ «فصلت: ١١ » .
وتَسْوِيَةُ الشئ : جعله سواء ، إما في الرفعة ، أو في الضعة ، وقولـه : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ «الإنفطار: ٧ » أي جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة ، وقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها «الشمس: ٧ » فإشارة إلى القوى التي جعلها مقوِّمة للنفس ، فنسب الفعل إليها ، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة ، وسائر ما يفتقر الفعل إليه ، نحو : سيف قاطع . وهذا الوجه أولى من قول من قال : أراد وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها «الشمس: ٧ » يعني الله تعالى ، فإن ما لا يعبر به عن الله تعالى ، إذ هو موضوع للجنس ، ولم يرد به سمع يصح .
وأما قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى «الأعلى: ١ »
فالفعل منسوب إليه تعالى ، وكذا قوله : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «الحجر: ٢٩ » وقوله : رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها «النازعات: ٢٨ » فَتَسْوِيَتُهَا يتضمن بناءها وتزيينها المذكور في قوله : إنا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ «الصافات: ٦ » .
والسَّوِيُّ : يقال فيما يصان عن الإفراط والتفريط ، من حيث القدر والكيفية . قال تعـــالى : ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا «مريم: ١٠ » وقال تعالى : مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ «طه: ١٣٥ »
ورجلٌ سويٌّ : استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط . وقوله تعالى : عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ «القيامة: ٤ » قيل : نجعل كفه كخف الجمل لا أصابع لها . وقيل : بل نجعل أصابعه كلها على قدر واحد حتى لا ينتفع بها ، وذاك أن الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة ، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك .
وقوله : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها «الشمس: ١٤ » أي سوى بلادهم بالأرض ، نحــو : خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها «الكهف: ٤٢ » وقيل : سوى بلادهم بهم ، نحو : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ «النساء: ٤٢ » وذلك إشـارة إلى ما قال عن الكفار : يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً «النبأ: ٤٠ »
ومكان سُوىً وسَوَاءٌ : وسطٌ . ويقال : سَوَاءٌ وسِوىً وسُوىً ، أي يستوي طرفاه ، ويستعمل ذلك وصفاً وظرفاً ، وأصل ذلك مصدر .
وقـال : فِي سَواءِ الْجَحِيمِ «الصافـــات: ٥٥ » وسَواءَ السَّبِيلِ «القصص: ٢٢ » فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ «الأنفال: ٥٨ » أي عدل من الحكم ، وكذا قوله : إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ «آل عمران: ٦٤ »
وقوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ «البقرة: ٦ » سَواءٌ
عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ «المنافقون: ٦ » سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ
صَبَرْنا «إبراهيم: ٢١ » أي يَسْتَوِي الأمران في أنهما لا يغنيان . سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ «الحج: ٢٥ » .
وقد يستعمل سِوىً وسَوَاءٌ بمعنى غير ، قال الشاعر :
فلم يبقَ منهَا سِوى هَامِدِ
وقال آخر : وَمَا قَصَدَتْ من أهْلِهَا لِسَوَائِكَا .
وعندي رجل سِوَاكَ ، أي مكانك وبدلك .
والسِّيُّ : المساوي ، مثل : عدل ومعادل ، وقتل ومقاتل ، تقول : سِيَّانِ زيد وعمرو .
وأَسْوَاءٌ : جمع سِيٍّ نحو : نقض وأنقاض ، يقال : قوم أسواءٌ ومستوون .
والمساواة : متعارفة في المثمنات ، يقال : هذا الثوب يساوي كذا ، وأصله من سَاوَاهُ في القدر قال : حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ «الكهف: ٩٦ » .