المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - سَلَمَ
الطبيعة المتباينة . والسَّلْقُ : المطمئن من الأرض .
سَلَكَ
السُّلُوكُ : النفاذ في الطريق ، يقال : سَلَكْتُ الطريق ، وسَلَكْتُ كذا في طريقه . قال تعالى : لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً «نوح: ٢٠ » وقــال : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا «النحل: ٦٩ » يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ «الجـن: ٢٧ » وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهــــا سُبُلًا «طه: ٥٣ » . ومن الثاني قوله : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ «المدثر: ٤٢ » وقولـــه : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ «الحجـــر: ١٢ » كَذلِكَ سَلَكْناهُ «الشعراء: ٢٠٠ » فَاسْلُكْ فِيها «المؤمنــــون: ٢٧ » يَسْلُكْهُ عَذاباً «الجن: ١٧ » قال بعضهم : سَلَكْتُ فلاناً طريقاً ، فجعل عذاباً مفعولاً ثانياً ، وقيل : عذاباً هو مصدر لفعل محذوف ، كأنه قيل : نعذبه به عذاباً .
والطعنة السُّلْكَةُ : تلقاء وجهك . والسُّلْكَةُ : الأنثى من ولد الحجل ، والذكر : السُّلَكُ .
سَلَمَ
السِّلْمُ والسَّلَامَةُ : التعري من الآفات الظاهرة والباطنة . قال : بِقَلْبٍ سَلِيمٍ «الشعراء: ٨٩ » أي مُتَعَرٍّ من الدَّغل ، فهذا في الباطن . وقال تعالى : مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها «البقرة: ٧١ » فهذا في الظاهر .
وقد سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً ، وسَلَاماً ، وسَلَّمَهُ الله قال تعالى : وَلكِنَّ الله سَلَّمَ «الأنفال: ٤٣ » وقال : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ «الحجر: ٤٦ » أي سلامة . وكذا قولـه : إهْبِطْ بِسَــــــلامٍ مِنَّا «هود: ٤٨ » . والسلامة الحقيقية ليست إلا في الجنة ، إذ فيها بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وصحة بلا سقم ، كما قال تعالى : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ «الأنعام: ١٢٧ » أي السلامة . قــال : وَاللَّه يَدْعُوا إِلى دارِ السَّـــلامِ «يونس: ٢٥ » وقال تعالى : يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّـلامِ «المائدة: ١٦ » يجوز أن يكون كل ذلك من السلامة .
وقيل : السَّلَامُ إسم من أسماء الله تعالى ، وكذا قيل في قولـــه : لَهُمْ دارُ السَّلامِ «الأنعـــام: ١٢٧ » والسَّــلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ «الحشر: ٢٣ » قيل : وصف بذلك من حيث لا يلحقه العيوب والآفات التي تلحق الخلق .
وقوله : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ «يس: ٥٨ » سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ «الرعد: ٢٤ » سلام على آل ياسين .
كل ذلك من الناس بالقول ، ومن الله تعالى بالفعل ، وهو إعطاء ما تقدم ذكره مما يكون في الجنة من السلامة .
وقوله : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً «الفرقان: ٦٣ » أي نطلب منكم السلامة ، فيكون قوله سلاماً نصباً بإضمار فعل ، وقيل معناه : قالوا سَلَاماً ، أي سداداً من القول ، فعلى هذا يكون صفة لمصدر محذوف .
وقوله تعالى : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَـلاماً قالَ سَلامٌ «الذاريات: ٢٥ » فإنما رفع الثاني لأن الرفع في باب الدعاء أبلغ ، فكأنه تحرى في باب الأدب المأمور به في قوله : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها «النساء: ٨٦ » ومن قرأ سَلَمٌ ، فلأن السلام لما كان يقتضي السلم ، وكان إبراهيم×قد أوجس منهم خيفة ، فلما رآهم مُسَلِّمِينَ تصوَّر من تَسْلِيمِهِمْ أنهم قد بذلوا له سلماً ، فقال في جوابهم : سلامٌ تنبيهاً [على] أن ذلك من جهتي لكم كما حصل من جهتكم لي .
وقوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً «الواقعة: ٢٥ » فهذا لا يكون لهم بالقول فقط ، بل ذلك بالقول والفعل جميعاً . وعلى ذلك قوله تعالى : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ «الواقعة: ٩١ » .
وقوله : وَقُلْ سَلامٌ «الزخرف: ٨٩ » فهذا في الظاهـر أن تُسَلِّمَ عليهم ، وفي الحقيقة سؤال الله السَّلَامَةَ منهم ، وقوله تعـــالى : سَـــلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ «الصافـــات: ٧٩ » سَلامٌ