المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠٧ - عَرَشَ
قولهم : عُرُبٌ أتراب ، أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله : كِتابٌ كَرِيمٌ «النمل: ٢٩ » .
وقيل : معناه : مُعْرِباً من قولهم : عَرِّبُوا على الإمام ، ومعناه ناسخاً لما فيه من الأحكام ، وقيل : منسوب إلى النبي العربي ، والعَرَبِيُّ إذا نسب إليه قيل عَرَبِيٌّ ، فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه .
ويَعْرُبُ : قيل هو أول من نقل السريانية إلى العَرَبِيَّةِ ، فسمي باسم فعله .
. ملاحظات .
يسمی وُلد إسماعيل× : العرب المستعربة . ویسمی غیرهم العرب العاربة. فالعرب قسمان: أبناء یعرب وأبناء إسماعیل. لکن النبي|جعل العروبة اللغة العربیة ولیست النسب. قال ابن فارس «٤/٢٩٩ » : « فأما الأمة التي تُسمى العرب ، فليس ببعيد أن يكون سميت عرباً من هذا القياس ، لأن لسانها أعرب الألسنة ، وبيانها أجود البيان .
ومما یوضح ذلك الحديث النبوي : إن العربية ليست بأب وأم ، لكنها لسان ناطق .
والأصل الآخر : المرأة العَرُوب الضحاكة الطيبة النفس ، وهُنَّ العُرُبُ ، قال الله تعالى فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُباً أتراباً ، قال أهل التفسير هن المتحببات إلى أزواجهن » .
عَرَجَ
العُرُوجُ : ذهابٌ في صعود . قال تعالى : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ «المعارج: ٤ » فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ «الحجر: ١٤ » والمَعَارِجُ : المصاعد . قال : ذِي الْمَعارِجِ «المعارج : ٣ » . وليلة المِعْرَاجُ سميت لصعود الدعاء فيها إشارة إلى قوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ «فاطر: ١٠ » .
وعَرَجَ عُرُوجاً وعَرَجَاناً : مشى مشي العَارِجِ ، أي الذاهب في صعود ، كما يقال درج إذا مشى مشي الصاعد في درجه .
وعَرِجَ : صار ذلك خلقة له ، وقيل للضبع : عَرْجَاءُ ، لكونها في خلقتها ذات عَرَجٍ . وتَعَارَجَ : نحو تضالع ، ومنه استعير : عَرِّجْ قليلاً عن مَدَى غَلْوَائِكَا
أي إحبسه عن التصعد . والعَرْجُ : قطيعٌ ضخم من الإبل ، كأنه قد عَرَجَ كثرةً ، أي صعد .
. ملاحظات .
لم يذكر الراغب قوله تعــــالى : لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَـــرَجٌ . وهو من عرج بمعنى مـــــالَ ، أو انعرج بمعنى انعطف ، أو من العرجون المائل .
ويظهر أنه جعل العَرَجَ في المشي والعروج بمعنى الصعود ، من أصل واحد .
ويقصد بليلة المعراج ليلة السابع والعشرين من رجب ، فقد روي أنه كان فيها معراج النبي| ، ورويَ عن الإمام الصادق×أن المعراج كان مائة وعشرين مرة .
وجعل ابن فارس عرج ثلاثة أصول قال «٤/٣٠٢ »: «الأول : يدل على مَيْلٍ ومَيْل والآخر : على عدد . والآخر : على سمو وارتقاء . والأصل الآخر : من الإبل ، قال قوم ثمانون إلى تسعين . ويقال العرج مائة وخمسون . والأصل الثالث : العروج : الإرتقاء يقال عرج يعرج عروجاً ومعرجاً . والمعرج : المصعد قال الله تعالى : من الله ذي المعارج » .
قال الخليل «١/٢٢٢ »: «المعرج : المصعد ، والمعرج : الطريق الذي تصعد فيه الملائكة . والمعراج : شبه سلم أو درجة ، تعرج الأرواح فيه إذا قبضت . يقال ليس شئ أحسن منه ، إذا رآه الروح لم يتمالك أن يخرج » .
أقول : تدل آيات المعارج على أن عروج الملائكة والأرواح والعمل الصالح الى السماء يكون من طرق خاصة . بل يدل قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ . «الحجر: ١٤ » . على أن عروج الإنسان ممكن إذا فتحت له طريق ، وأن طريق العروج يسحب الإنسان الى أعلى . فقوله تعالى : فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ يشير الى مارواه الخليل من جمال طريق العروج وجذبه .
عَرْجَنَ
قال تعالى : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ «يس: ٣٩ » أي ألفافه من أغصانه .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٣٢٠ » : «العُرْجُون : أصل العذق وهو أصفر عريض يشبه الهلال إذا انمحق » .
أما الضغث فهو العرجون بغصونه اليابسة وبه فُسِّرَ قوله تعالى لأيوب× : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًـا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ .
وفي مجمع البحرين «٢/٣١٦ » : « هو بالضم فالسكون عود أصفر فيه شماريخ العذق ، فإذا قَدِم واستقوس شُبِّهَ به الهلال ، وجمعه عراجين وكأنه من انعرج الشئ انعطف» .
عَرَشَ
العَرْشُ في الأصل : شئ مُسَقَّفٌ وجمعه عُرُوشٌ . قال تعـــالى : وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهــا «البقرة: ٢٥٩ » ومنه قيل : عَرَشْتُ الكرمَ وعَرَّشْتُهُ : إذا جعلت له كهيئة سقف ، وقد يقال لذلك المُعَرَّشُ .
قــال تعـــالى : مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ «الأنعــام: ١٤١ » وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ «النحل: ٦٨ » وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «الأعراف: ١٣٧ » . قال أبو عبيدة : يبنون ، واعْتَرَشَ العنبَ : رَكَّبَ عَرْشَهُ .
والعَرْشُ : شبهُ هودجٍ للمرأة شبيهاً في الهيئة بِعَرْشِ الكرمِ . وعَرَّشْتُ البئرَ : جعلت له عَرِيشاً . وسُمِّيَ مجلس