المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - سَارَ
وحمل بعضهم الإبيضاض والإسوداد على المحسوس ، والأول أولى لأن ذلك حاصل لهم سُوداً كانوا في الدنيا أو بيضاً . وعلى ذلك دل قوله في البياض : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ «القيامة: ٢٢ » وقوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ «القيــامة: ٢٤ » وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَـــرَةٌ تَرْهَقُهـا قَتَرَةٌ «عبس: ٤٠ » وقال : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ الله مِنْ عاصِمٍ كَأنما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً «يونس: ٢٧ » .
وعلى هذا النحو ما روي : إن المؤمنين يحشرون غراً مُحَجَّلين من آثار الوضوء .
ويُعَبَّر بِالسَّوَادِ عن الشخص المرئي من بعيد ، وعن سواد العين . قال بعضهم : لايفارق سوادي سواده ، أي عيني شخصه . ويعبر به عن الجماعة الكثيرة ، نحو قولهم : عليكم بالسواد الأعظم .
والسَّيِّدُ : المتولي للسواد ، أي الجماعة الكثيرة ، وينسب إلى ذلك فيقال : سيد القوم ، ولا يقال : سيد الثوب ، وسيد الفَرَس ، ويقال : سَادَ القومَ يَسُودُهُمْ .
ولما كان من شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس ، قيل لكل من كان فاضلاً في نفسه : سَيِّدٌ . وعلى ذلك قوله : وَسَيِّداً وَحَصُوراً «آل عمران: ٣٩ » . وقوله : وَأَلْفَيا سَيِّدَها «يوسف: ٢٥ » فسمي الزوج سَيِّداً لسياسة زوجته ، وقوله : رَبَّنا إنا أَطَعْنا سادَتَنا «الأحزاب: ٦٧ » أي ولاتنا وسَائِسِينَا .
. ملاحظات .
المعروف عند المسلمين أن لقب سيد وشريف يطلق على المنتسبين الى النبي|ومنهم أبناء فاطمة الزهراء٣ . ففي حديث موثق «مجمع الزوائد: ٩/١٣١ »: «قال رسول الله| : يا أنس ، إنطلق فادع لي سيد العرب يعني
علياً ، فقالت عائشة : ألست سيد العرب؟قال : أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب » .
أما رؤساء السواد فيسمون الدهاقين ، وهم السادة أو الملاكون عند الفرس . وكلام الراغب متأثرٌ بمحاولة علماء السلطة إبعاد لقب السيد عن أهل بيت النبي| .
سَارَ
السَّيْرُ : المضيُّ في الأرض ، ورجل سَائِرٌ وسَيَّارٌ .
والسَّيَّارَةُ : الجماعة ، قال تعالى : وَجـاءَتْ سَيَّارَةٌ «يوسف: ١٩ » . يقال : سِرْتُ ، وسِرْتُ بفلان ، وسِرْتُهُ أيضاً ، وسَيَّرْتُهُ على التكثير . فمن الأول قوله : أَفَلَمْ يَسِيـرُوا «الحج: ٤٦ » قُلْ سِيـرُوا «الأنعام: ١١ » سِيرُوا فِيها لَيالِيَ «سبأ: ١٨ » .
ومن الثاني قوله : سارَ بِأَهْلِهِ «القصص: ٢٩ » ولم يجئ في القرآن القسم الثالث ، وهو سِرْتُهُ .
والرابع قوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ «النبأ: ٢٠ » هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ «يونس: ٢٢ » .
وأما قولــه : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ «النمل: ٦٩ » فقــد قيــل : حثَّ
على السياحة في الأرض بالجسم ، وقيل : حثَّ على إجالة الفكر ، ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء : أبدانهم في الأرض سَائِرَةٌ وقلوبهم في الملكوت جائلة . ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب ، وعلى ذلك حمل قوله× : سافروا تغنموا .
والتسْيِيرُ ضربان ، أحدهما : بالأمر والإختيار والإرادة من السائر نحو : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ «يونس: ٢٢ » .
والثاني : بالقهر والتسخير كتسخير الجبال : وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ «التكوير: ٣ » وقوله : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ «النبأ: ٢٠ » .
والسِّيرَةُ : الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره ، غريزيّاً كان أو مكتسباً ، يقال : فلان له سيرة حسنة ، وسيرة قبيحة ، وقوله : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأولى «طه: ٢١ » أي الحالة