المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - شَتَتَ
فهم يعلمون تأويله ، أم مبتدأٌ خبره يقولون آمنا ، فهم لا يعلمون تأويله بل يؤمنون به؟ وقد اختار الراغب الأمرين معاً فقال : « وإذ عرفت هذه الجملة ، عُلم أن الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ ووصله بقــوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، جائز ، وأن لكل واحد منهما وجهاً حسبماً ، دل عليه التفصيل المتقدم » .
ومعناه أن المتشابه لا يعلمه إلا الله ، ويعلمه الراسخون في العلم !
لکن المهارة في التقسيم لاترفع التناقض بين الوجهين ! والقول إن بعض المتشابه لا يعلمه إلا الله ، وبعضه يعلمه الراسخون ! مهارةٌ لفظية لا تحل المشكلة .
٤ . عقيدتنا أن المقصود القطعي لله تعالى من الآيات
المتشابهة ، لايعلمه إلا الله والراسخون في العلم:
الذين اصطفاهم الله وأورثهم علم الكتاب .
قال علي× : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم » . «نهج البلاغة: ٢/٢٧ » .
٥ . أفضل تعريف للمتشابه قول الإمام الصادق×
في جواب مسعدة بن صدقة قال : الناسخ الثابت المعمول به ، والمنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه ، والمتشابه : ما اشتبه على جاهله » . «العياشي ١/١١ »
فالمتشابه نسبيٌّ حسب فهم الناس ، فهو يقلُّ حسب درجتهم العلمية وقدراتهم العقلية ، ويزول عند الراسخين في العلم ، الذين عندهم علم الكتاب: .
٦ . من القواعد التي وضعها رسول الله| : تحريم القول بغير علم في تفسير القرآن وأحكام الشريعة وكل أمور الدين . وكان القاضي ابن شبرمة يرتجف لهذا الحديث، قال : «ما ذكرت حديثاً سمعته عن جعفر بن محمد إلا كاد أن يتصدع قلبي ، قال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله| . قال ابن شبرمة : وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده ولا جده على رسول الله|قال : قال رسول الله| : « من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك ومن أفتى الناس بغير علم وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ ، والمحكم من المتشابه ، فقد هلك وأهلك » . «الكافي: ١/٤٣ »
٧ . ومن القواعد التي وضعها النبي| : وجوب رد المتشابه الى المحكم ، قال الإمام الرضا× : «من رد متشابه القرآن إلى محكمة هُدِيَ إلى صراط مستقيم . ثم قال : إن في أخبارنا متشابهاً كمتشابه القرآن ، ومحكماً كمحكم القرآن ، فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا » . «عيون أخبار الرضا×: ١/٢٦١ » .
٨ . كثر التحليل في الحكمة من وجود المتشابه وسبب بناء القرآن على محكم ومتشابه ، وهو بحث مهم . كما توجد بحوث أخرى ، وهي خارجة عن غرض الكتاب .
شَتَتَ
الشَّتُّ : تفريق الشَّعْب ، يقال : شَتَّ جمعهم شَتاً وشَتَاتاً ، وجاؤوا أَشْتَاتاً ، أي متفرقي النظام ، قال : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً «الزلزلة: ٦ » وقال : مِنْ نَباتٍ شَتَّى «طه: ٥٣ » أي مختلفة الأنواع ، وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى «الحشر: ١٤ » أي هم بخلاف من وصفهم بقوله : وَلكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ «الأنفال: ٦٣ » .
وشَتَّانَ إسم فعل ، نحو وَشْكَان يقال : شتان ما هما ، وشتان ما بينهما إذا أخبرت عن ارتفاع الإلتئام بينهما .
. ملاحظات .
لا يصح تعريف الشت بتفرق الشعب ، أي فروع العشيرة ، لأنه أعم . تقول : تشتت أمرهم ، وتقول :
ثغر شتيت ، أي حسن متفرق الثنايا . وقد أخذه الراغب