المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٢٩ - عَمِيَ
الله «التوبة: ١٨ » إما من العِمَارَةِ التي هي حفظ البناء ، أو من العُمْرَةِ التي هي الزيارة ، أو من قولهم : عَمَرْتُ بمكان كذا ، أي أقمت به لأنه يقال : عَمَرْتُ المكانَ وعَمَرْتُ بالمكانِ .
والعِمَارَةُ أخصُّ من القبيلة ، وهي إسم لجماعة بهم عِمَارَةُ المكانِ ، قال الشاعر : لكل أناسٍ من مَعَدٍّ عمارة ٌ
والعَمارُ : ما يضعه الرئيس على رأسه عِمَارَةً لرئاسته وحفظاً له ، ريحاناً كان أو عمامة . وإذا سمي الرَّيْحان من دون ذلك عَمَاراً فاستعارةٌ منه واعتبارٌ به .
والْمَعْمَرُ : المَسْكَنُ ما دام عَامِراً بسكانه . والْعَوْمَرَةُ : صَخَبٌ يدل على عمارة الموضع بأربابه . والعُمْرَى في العطية : أن تجعل له شيئاً مدة عمرك أو عمره كالرقبى . وفي تخصيص لفظه تنبيهٌ[على] أن ذلك شئ معار .
والعَمْرُ : اللحم الذي يُعْمَرُ به ما بين الأسنان ، وجمعه عُمُورٌ . ويقال للضبع : أم عَامِر ، وللإفلاس : أبو عُمْرَةَ .
عَمَقَ
قال تعالى : مِنْ كل فَجٍّ عَمِيقٍ «الحج: ٢٧ »أي بعيد .
وأصل العُمْقِ : البعد سُفْلاً ، يقال : بئر عَمِيقٌ ومَعِيقٌ : إذا كانت بعيدة القعر .
عَمِلَ
العَمَلُ : كل فعل يكون من الحيوان بقصد ، فهو أخصُّ من الفعل ، لأن الفعل قد ينسب إلى الحيوانات التي يقع منها فعل بغير قصد ، وقد ينسب إلى الجمادات ، والعَمَلُ قلما ينسب إلى ذلك . ولم يستعمل العَمَلُ في الحيوانات إلا في قولهم : البقر العَوَامِلُ .
والعَمَلُ : يستعمل في الأعمَالِ الصالحة والسيئة قال : إن الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحـاتِ «البــقرة: ٢٧٧ » وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ «النساء: ١٢٤ » مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ «النساء: ١٢٣ » وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ «التحريم: ١١ » .
وأشباه ذلك : إنهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ «هود: ٤٦ » وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ .
وقوله تعالى : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها «التوبة: ٦٠ » : هم المتولون على الصدقة ، والعَمَالَةُ : أجرته . وعَامِلُ الرُّمْحِ : ما يلي السنان ، والْيَعْمُلَةُ : مشتقة من الْعَمَلِ .
. ملاحظات .
استعمل القرآن لفعل الإنسان : صَنَعَ ، بضع عشرة مرة . وفَعَلَ عشرات المرات ، وعَمِلَ وَكَسَبَ أكثر منهما .
وحاول اللغويون التمييز بينها ، فجعل الراغب العَمَل : فعل الحيوان بقصد ، ووسعه الى الحيوان لوصفهم البقر بالعَوَامِلُ ، وقالوا : اليعملة للناقة التي تحسن العمل . والصحيح أن نسبة العمل الى الحيوان لأنه وسيلة لعمل الإنسان ، فالعمل للحيوان مجاز .
ويبدو أن فَعَلَ إسمٌ لما يصدر عن الإنسان بإرادة ، ويشمل الخطأ بنحو من المجاز .
وأن العمل فعل مركب من أفعال .
أما الصنع فهو عمل يبرز فيه عنصرالخطة والإبتكار . فالفعل أعم من العمل كما قال الراغب ، والصنع أخص منهما ، والكسب هو النتيجة النهائية ، لكن الجزاء الإلهي ذكر على العمل والكسب بالدرجة الأولى . وبحث ذلك خارج عن غرض الكتاب .
عَمَهَ
الْعَمَهُ : التردُّدُ في الأمر من التحير . يقال : عَمَهَ فهو عَمِهٌ وعَامِهٌ ، وجمعه عُمْهٌ . قال تعــالى : فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «الأعراف: ١٨٦ » فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «البقرة: ١٥ » وقال تعالى : زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ «النمل: ٤ » .
عَمِيَ
العَمَى : يقال في افتقاد البصر والبصيرة ، ويقال في الأول