المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٢ - ضَرَّ
حالة ظاهرة ، من قلة مال وجاه . وقوله : فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ «الأنبياء: ٨٤ » فهو محتمل لثلاثتها . وقوله : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ « يونس: ١٢ » وقولــه : فَلما كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأن لَمْ يَدْعُنـا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ «يونس: ١٢ » يقــال : ضَرَّهُ ضُرّاً : جلب إليه ضُرّاً . وقولــه : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً «آل عمران: ١١١ » ينبههم على قلة ما ينالهم من جهتهم ، ويؤمنهم من ضَرَرٍ يلحقهــم نحـو : لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً «آل عمران: ١٢٠ » وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً «المجادلة: ١٠ » وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ الله «البقرة: ١٠٢ » .
وقال تعالى : وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ «البقــرة: ١٠٢ » وقال : يَدْعُوا مِنْ دُونِ الله ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ «الحج: ١٢ » وقوله : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ «الحج: ١٣ » .
فالأول : يعني به الضُّرُّ والنفع اللذین بالقصد والإرادة ، تنبيهاً [على] أنه لايقصد في ذلك ضَرّاً ولا نفعاً لكونه جماداً . وفي الثاني : يريد ما يتولد من الإستعانة به ومن عبادته ، لا ما يكون منه بقصده .
والضَّرَّاءُ : يقابل بالسَّرَّاء والنعماء ، والضَّر بالنفع . قال تعالى : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَـرَّاءَ «هود: ١٠ »وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً «الفرقان: ٣ » .
ورجلٌ ضَرِيرٌ : كناية عن فقد بصره . وضَرِيرُ الوادي : شاطئه الذي ضَرَّهُ الماءُ .
والضَّرِيرُ : المَضَارُّ ، وقد ضَارَرْتُهُ . قال تعالى : وَلا تُضآرُّوهُنَ «الطلاق: ٦ » وقال : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ «البقرة: ٢٨٢ » يجوز أن يكون مسنداً إلى الفاعل ، كأنه قال : لا يُضَارِرْ ، وأن يكون مفعولاً ، أي لا يُضَارَرْ ، بأن يُشغَل عن صنعته ومعاشه باستدعاء شهادته . وقال : لا تُضَارَّ والِــدَةٌ بِوَلَدِها «البقرة: ٢٣٣ » فإذا قرئ بالرفع فلفظه خبر ومعناه أمر ، وإذا فتح فأمر . قال تعالى : ضِراراً لِتَعْتَدُوا «البقرة: ٢٣١ » .
والضَّرَّةُ : أصلُها الفَعْلة التي تَضُرُّ ، وسُمِّيَ المرأتان تحت رجل واحد كل واحدة منهما ضَرَّةٌ لاعتقادهم إنها تَضُرُّ بالمرأة الأخرى ، ولأجل هذا النظر منهم قال النبي| : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها .
والضَّرَّاءُ : التزويج بِضَرَّةٍ . ورجلٌ مُضِرٌّ : ذو زوجين فصاعداً . وامرأةٌ مُضِرٌّ : لها ضَرَّةٌ .
والإضْطِرَارُ : حمل الإنسان على ما يَضُرُّه ُ ، وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه ، وذلك على ضربين ، أحدهما : اضطرار بسبب خارج كمن يُضرب أو يُهدد ، حتى يفعل منقاداً ويؤخذ قهراً ، فيحمل على ذلك ، كما قال : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ «البقرة: ١٢٦ » ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ «لقمان: ٢٤ » .
والثاني : بسبب داخل وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ، وإما بقهر قوة يناله بدفعها الهلاك ، كمن اشتد به الجوع فَاضْطُرَّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْـــرَ باغٍ وَلا عادٍ «البقرة: ١٧٣ » فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ «المائدة: ٣ » وقال : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعــاهُ «النمل: ٦٢ » فهو عامٌّ في كل ذلك .
والضَّرُورِيُّ : يقال على ثلاثة أضرب ، أحدها : إما يكون على طريق القهر والقسرلا على الإختيار كالشجر إذا حركته الريح الشديدة .
والثاني : ما لا يحصل وجوده إلا به ، نحو الغذاء الضَّرُورِيِّ للإنسان في حفظ البدن .
والثالث : يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه ، نحو أن يقال : الجسم الواحد لا يصح حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضَّرُورَةِ .
وقيل : الضَّرَّةُ أصلُ الأنملة وأصلُ الضرع ، والشحمةُ المتدليةُ من الإلية .