المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٢٦ - عَلَا
لم يتحمله نبي الله موسى’ ، وتفسيره : من عنده علمٌ من الكتاب ، ومن عنده علمُ الكتاب. وقد قال الله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . وقال عز وجل : قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ . وقال : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَئٍْ .
٤ . كذلك تفسيره عِلْم الغيب والعلماء والعَالَم والعالمَين في القرآن . ولكنها بحوث غير لغوية مباشرة ، فهي خارجة عن غرض الكتاب .
عَلَنَ
العَلَانِيَةُ : ضد السر ، وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان ، يقال : عَلَنَ كذا وأَعْلَنْتُهُ أنا . قال تعالى : أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْـراراً «نوح: ٩ » أي سرّاً وعلانية . وقال : ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ «القصص: ٦٩ » .
وعِلْوَانُ الكتابِ : يصح أن يكون من عَلَنَ اعتباراً بظهور المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٢٤٧ » : «ويقال : علوان الكتاب وأظنه غلطاً وإنما هو عنوان » . وحاول ابن فارس والراغب تصحيحه باللام . لكن ظن الخليل أقوى من علم بعضهم .
عَلَا
العُلْوُ : ضد السُّفْل ، والعُلْوِيُّ والسُّفْليُّ المنسوب إليهما . والعُلُوُّ : الإرتفاعُ ، وقد عَلَا يَعْلُو عُلُوّاً وهو عَالٍ ، وعَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً فهو عَلِيٌّ . فَعَلَى بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر . قال تعالى : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ «الإنسان: ٢١ » .
وقيل : إن عَلَا يقال في المحمود والمذموم ، وعَلِيَ لا يقال إلا في المحمود .
قال : إن فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ «القصص: ٤ » لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإنهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ «يونس: ٨٣ » وقال تعالى : فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمـاً عالِينَ «المؤمنون: ٤٦ » وقــال لإبليس : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعــــــالِينَ «ص: ٧٥ » لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ «القصـــص: ٨٣ » وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ «المــؤمنـــــون: ٩١ » وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً «الإسراء: ٤ » وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمـــــاً وَعُلُوًّا «النمل: ١٤ » .
والعَليُّ : هو الرفيع القدر من : عَلِيَ ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله : إن الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ «الحج: ٦٢ » إن الله كانَ عَلِيًّا كَبِيراً «النساء: ٣٤ » فمعناه : يعلـو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين . وعلى ذلك يقال : تَعَالَى ، نحو : تَعالَى اللهُ عما يُشْرِكُونَ «النمل: ٦٣ » .
وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه ، لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر . وقال عز وجل : تَعالى عما يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً «الإسراء: ٤٣ » فقوله : علواً ليس بمصدر تعالى ، كما إن قوله نباتاً في قوله : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً «نوح: ١٧ » وتبتيلاً في قـولـه : وَتَبَتَّلْ إِلَيْـــهِ تَبْتِيلاً «المزمل: ٨ » كذلك .
والأعلى : الأشرف . قـــال تعـالى : أَنَـــا رَبُّكُمُ الأعلى «النازعات: ٢٤ » . والإسْتِعْلاءُ : قد يكون طلب العلو المذموم ، وقد يكون طلب العلاء ، أي الرفعة ، وقوله : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى «طه: ٦٤ » يحتمل الأمرين جميعاً .
وأما قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى «الأعلى: ١ » فمعناه : أعلى من أن يقاس به ، أو يعتبر بغيره ، وقوله : وَالسَّماواتِ الْعُلى «طه: ٤ » فجمـع تأنيث الأعلى ، والمعنى : هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم ، كما قال : أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها «النازعات: ٢٧ » .
وقوله : لَفِي عِلِّيِّينَ «المطففين: ١٨ » فقد قيل هو إسم أشرف الجنان ، كما إن سِجِّيناً إسم شر النيران . وقيل : بل ذلك في