المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٣ - عَوَجَ
وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاقدين : عُهْدَةٌ ، وقولهم : في هذا الأمر عُهْدَةٌ لما أمر به أن يستوثق منه ، وللتفقد قيل للمطر : عَهْدٌ ، وعِهَادٌ . وروضة مَعْهُودَةٌ : أصابها العِهَادُ .
. ملاحظات .
عَرَّفَ الراغب العهد بأنه : حفظ الشئ ومراعاته حالاً بعد حال . وهو خطأٌ لأن الحفظ والرعاية يشملان غير العهد ، بل هو کما قال الخليل «١/١٠٢ » : «الوصية والتقدم إلى صاحبك بشئ ، ومنه اشتق العهد الذي يُكتب للولاة ، ويجمع على عهود . والعهد : الإلتقاء والإلمام يقال : ما لي عهد بكذا وإنه لقريب العهد به .
والعهد : المنزل الذي لا يكاد القوم إذا انتأوا عنه رجعوا إليه . والمعهد : الموضع الذي كنت عهدته أو عهدت فيه هوى لك . والعهد من المطر .
والعُهْدة : كتاب الشراء وجمعه عُهَد . والتعاهد : الإحتفاظ بالشئ وإحداث العهد به » .
عَهَنَ
العِهْنُ : الصوف المصبوغ . قال تعالى : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ «القارعة: ٥ » وتخصيص العِهْنِ لما فيه من اللون كما ذكر في قوله : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ «الرحمن: ٣٧ » . ورمى بالكلام على عَوَاهِنِهِ : أي أورده من غير فكر وروية ، وذلك كقولهم : أورد كلامه غير مفسر .
عَابَ
العَيْبُ والعَابُ : الأمر الذي يصير به الشئ عَيْبَةً . أي مقرّاً للنقص . وعِبْتُهُ : جعلته مَعِيباً إما بالفعل كما قال : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها «الكهف: ٧٩ » وإما بالقول ، وذلك إذا ذممته نحو قولك : عِبْتُ فلاناً .
والْعَيْبَةُ : ما يستر فيه الشئ ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : الأنصار كرشي وعَيْبَتِي . أي موضع سري .
عَوَجَ
الْعَوْجُ : العطف عن حال الإنتصاب ، يقال : عُجْتُ البعير بزمامه ، وفلان ما يَعُوجُ عن شئ يهم به ، أي ما يرجع .
والعَوَجُ : يقال فيما يدرك بالبصر سهلاً ، كالخشب المنتصب ونحوه .
والعِوَجُ : يقال فيما يدرك بالفكر والبصيرة ، كما يكون في أرض بسيط يعرف تفاوته بالبصيرة ، والدين ، والمعاش ، قال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ «الزمر: ٢٨ » وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجـاً «الكهف: ١ » والَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَيَبْغُونَها عِوَجاً «الأعراف: ٤٥ » . والأعوَجُ : يكنى به عن سيئ الخلق .
والأعوَجِيَّةُ : منسوبة إلى أَعْوَجَ وهو فحلٌ معروف .
. ملاحظات .
١ . أخذ الراغب تفسير العوج من ابن السكيت ، لكنه تصرف في عبارته فعوجها !
قال الجوهري «١/٣٣١ » : «قال ابن السكيت : وكل ما كان ينتصب كالحائط والعود قيل : فيه عَوَجٌ بالفتح ، والعِوَجُ بالكسر ما كان في أرضٍ أو دِينٍ أو معاش ، يقال : في دِينه عِوَجٌ » .
وقال الخليل «٢/١٨٤ » : «عِوج كل شئ : تعطفُه من قضيب وغير ذلك . وتقول : عُجْتُهُ أعُوجه عِوَجاً فانعاج » .
وقال ابن فارس «٤/١٧٩ » : «فالعَوج مفتوح في كل ما
كان منتصباً كالحائط والعود . والعِوَج : ما كان في
بساط أو أمر نحو دين ومعاش » .
وقال ابن منظور«٢/٣٣١ » : «وهو بفتح العين مختص بكل شخص مَرْئيٍّ كالأَجسام . والعِوَجُ بكسر العين في الدِّين ، تقول : في دينه عِوَجٌ . وفي التنزيل : الحمد لله الذي أَنزل على عبده الكتاب لم يجعل له عِوَجاً قَيِّماً » .