المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - عَجَبَ
العَتْلُ : الأخذ بمجامع الشئ وجره بقهر ، كَعَتْلِ البعيرِ . قال تعالى : فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ «الدخان: ٤٧ » .
والعُتُلُّ : الأَكُولُ المَنُوع الذي يَعْتِلُ الشئ عَتْلًا .
قال : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . «القلم: ١٣ » .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٧٠ » : «العَتَلَةُ : حديدة كحدِّ فأس عريضة ، ليست بمتعقفة الرأس كالفأس . والعَتْل : أن تأخذ بتلبيب رجل فتعتله ، أي تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو عذاب . وتقول : لا أنْعَتِل معك : أي لا أنقاد معك . وقال بعضهم : العتلة عصى من حديد ضخمة طويلة لها رأس مفلطح مثل قبيعة السيف مع البناة ، يهدمون بها الحيطان » .
وقد استعمل القرآن من هذه المادة : إعتلوه ، وعُتُلّ . وأصل عَتَلَ حمل عَتْلاً فهو عَتَّال ، وما يحمله عَتْلة ، وشُغله العِتَالة . والعَتَلة : تسمى المُخْل أيضاً . ولا علاقة لذلك بعَتْل البعير .
أما قوله تعالى في الوليد : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ، ففسره الخليل وابن منظور «١١/٤٢٤ » بالأكول البخيل ، والجافي اللئيم الطبيعة السريع الى الشر ، ولا علاقة له بالعَتْل كما تصور الراغب . والزنيم : الدعي المنسوب الى غير أبيه .
عَتَوَ
العُتُوُّ : النَّبْوُ عن الطاعة ، يقال : عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً . قال تعالى : وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيـراً «الفرقان: ٢١ » فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ «الذاريات: ٤٤ » عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها «الطلاق: ٨ » بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ «الملك: ٢١ » مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا «مريم: ٨ » أي حالة لاسبيل إلى إصلاحها ومداواتها ، وقيل إلى رياضة ، وهي الحالة المشار إليها بقول الشاعر : ومن العَنَاءِ ريَاضَةُ الهَرَمِ
وقوله تعالى : أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا «مريم: ٦٩ » قيل : العِتِيُّ هاهنا مصدرٌ ، وقيل هو جمعُ عَاتٍ . وقيل : العَاتِي : الجاسي .
عَثَرَ
عَثَرَ الرجل يَعْثُرُ عِثَاراً وعُثُوراً : إذا سقط ، ويتجوز به فيمن يطلع على أمر من غير طلبه . قال تعالى : فَإِنْ عُثِرَ عَلى أنهُمَا اسْتَحقا إِثْماً «المائدة: ١٠٧ » يقال : عَثَرْتُ على كذا .
قال : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ «الكهف: ٢١ » أي وقفناهم عليهم من غير أن طلبوا .
. ملاحظات .
عَثَرَ : سقط على الأرض أو زلَّ . وعثر عليه : وجده ، وجعلهما الراغب أصلاً واحداً وجعل العثور عليه مشتقاً من العثار ، مع أنه لا علاقة بينهما وكل منهما أصل مستقل ، كما نص عليه ابن فارس «٤/٢٢٨ » .
كما فسر الراغب : أعثرنا عليهم ، بوقفناهم عليهم ، والصحيح أوقفناهم عليهم .
عَثَى
العَيْثُ والعِثِيُّ يتقاربان ، نحو : جَذَبَ وجَبَذَ ، إلّا أن العَيْثَ أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حساً ، والعِثِيَّ فيما يدرك حكماً . يقال : عَثِيَ يَعْثَى عِثِيّاً .
وعلى هــــذا : وَلا تَعْثَــوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِـدِينَ «البقـــرة: ٦٠ » وعَثَـــا يَعْثُو عُثُوّاً . والأَعْثَى : لونٌ إلى السـواد . وقيــل
للأحمق الثقيل : أَعْثَى .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٢٣٢ » : «عاث يعيث عيثاً .
أي أسرع في الفساد . تقول : إنك لأعْيَثُ في المال من السوس في الصيف » .
لكن لايبعد أن يكون عَثَيَ وعَثَوَ وعَيَثَ واحداً لوحدة استعمالهما ، وقَلْبُ الحروف كثيرٌ في العربية .
ولا يبعد أن يكون أصل معناها الحركة بحمق وفوضى ، ولا تدل على فساد إلا بقرينة .
ويدل عليه أن الإفساد ورد في القرآن حالةً للعثو : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ . ومعناه أنهما قد يفترقان ، فهما اثنان ، عَثْوٌ بدون فساد ، وفساد بدون عَثْو .
قال الحربي «٢/٧٣١ » : « رجل أعثى وامرأة عثواء ، وقد عثى شعره عثواً . الكثير الشعر المنتفش » .
عَجَبَ
العَجَبُ والتعَجُّبُ : حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشئ ، ولهذا قال بعض الحكماء : العَجَبُ ما لا يُعرف سببه ، ولهذا قيل : لا يصح على الله التعَجُّبُ ، إذ هو علام الغيوب لاتخفى عليه خافية .
يقال : عَجِبْتُ عَجَباً ، ويقال للشئ الذي يُتَعَجَّبُ منه : عَجَبٌ ولما لم يعهد مثله عَجِيبٌ .
قال تعالى : أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا «يونس: ٢ » تنبيهاً [على] أنهم قد عهدوا مثل ذلك قبله . وقوله : بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ «ق: ٢ » وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ «الرعد: ٥ » كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً «الكهف: ٩ » أي ليس ذلك في نهاية العَجَبِ بل في أمورنا أعظم وأَعْجَبُ منه . قُرْآناً عَجَباً «الجن: ١ » أي لم يعهد مثله ، ولم يعرف سببه .
ويستعار مرةً للمونق فيقال : أَعْجَبَنِي كذا ، أي راقني . قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ «البقـــرة: ٢٠٤ » وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُــــمْ «التــوبــــة: ٨٥ » وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ «التوبة: ٢٥ » أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ «الحديد: ٢٠ » .
وقال : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ «الصافات: ١٢ » أي عَجِبْتَ من إنكارهم للبعث لشدة تحققك معرفته ، ويسخرون لجهلهم . وقيل : عَجِبْتَ من إنكارهم الوحيَ .
وقرأ بعضهم : بَلْ عَجِبْتُ بضمِّ التاء ، وليس ذلك إضافة