المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - صَرَفَ
العشرة ، ولم يسأل أحد غيره رسول الله|أي سؤال ، حتى عفا الله عنهم ونزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُـوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُـــورٌ رَحِيمٌ . ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُـوا بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ . «المجادلة: ١٣ » الحاكم «٢/٤٨٢ » بشرط الشيخين .
والمقام الذي أعطاه الراغب للصديقين دُوَيْنَ الأنبياء:فيه مبالغة ، وهو على مشرب الصوفية الذين يعدون أنفسهم من الصديقين .
صَدَى
الصَّدَى : صوت يرجع إليك من كل مكان صقيل ، والتصْدِيَةُ : كل صوت يجري مجرى الصَّدَى في أن لا غناء فيه ، وقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «الأنفال: ٣٥ » أي غناء ما يوردونه غناء الصدى ومكاء الطير .
والتصَدِّي : أن يقابل الشئ مقابلة الصَّدَى ، أي الصوت الراجع من الجبل ، قــال : أما مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى «عبس: ٥ » .
والصَّدَى : يقال لذكر البوم وللدماغ لكون الدماغ متصوراً بصورة الصدى ، ولهذا يسمى هامَة .
وقولهم : أصمَّ الله صَدَاهُ فدعاءٌ عليه بالخرس ، والمعنى : لا جعل الله له صوتاً حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته .
وقد يقال للعطش : صَدَى ، يقال : رجل صَدْيَانٌ ، وامرأة صَدْيَا ، وصَادِيَة ٌ .
صَرَّ
الْإِصْرَارُ : التعقد في الذنب والتشدد فيه والإمتناع من الإقلاع عنه . وأصله من الصَّرِّ أي الشد . والصُّرَّةُ : ما تعقد فيه الدراهم . والصِّرَارُ : خرقة تشد على أطباء الناقة لئلا تُرضع . قـال الله تعــالى : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا «آل عمران: ١٣٥ » ثُمَّ يُصِرُّ مُسْــتَكْبِراً «الجاثيـــة: ٨ » وَأَصَـرُّوا وَاسْتَكْبَـرُوا اسْتِكْبـــاراً «نوح: ٧ » وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ «الواقعــة: ٤٦ » .
والْإِصْرَارُ : كل عزم شددت عليه ، يقال : هذا مني صِرِّي ، وأَصِرِّي ، وصِرَّى ، وأَصِرَّى ، وصُرِّي ، وصُرَّى ، أي جدٌّ وعزيمة .
والصَّرُورَةُ : من الرّجال والنساء : الذي لم يحج والذي لا يريد التزوج .
وقوله : رِيحـاً صَرْصَـراً «فصلت: ١٦ » لفظه من الصَّرِّ ، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقد .
والصَّرَّةُ : الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صُرُّوا ، أي جُمِعُوا في وعاء . قـال تعالى : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ «الذاريات: ٢٩ » (!) وقيل : الصَّرَّةُ الصيحةُ .
صَرَحَ
الصَّرْحُ : بيت عال مزوَّق ، سمي بذلك اعتباراً بكونه صَرْحاً عن الشَّوْب أي خالصاً . قال الله تعالى : صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ «النمل: ٤٤ » قيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ «النمل: ٤٤ » ولبن صَرِيحٌ بَيِّنُ الصَّرَاحَةِ ، والصَّرُوحَةِ .
وصَرِيحُ الحق : خلص عن محضه . وصَرَّحَ فلان بما في نفسه ، وقيل : عاد تعريضك تَصْرِيحاً ، وجاء صُرَاحاً جهاراً .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «٣/٣٤٧ » : «صَرَحَ : يدل على ظهور الشئ وبروزه . من ذلك الشئ الصريح . والصريح : المحض الحسب وجمعه صُرَحَاء ، قال الخليل : ويجمع الخيل على الصرائح . ولقيت فلاناً مصارحة وصراحاً ، أي كفاحاً . ويقال : صرح الحق عن محضه أي انكشف الأمر بعد غيوبه .
والصَّرْح : بيت واحد ، يبنى منفرداً ضخماً طويلاً في السماء . وكل بناء عال فهو صرح » . وكلامه أقوى من كلام الراغب .
صَرَفَ
الصَّرْفُ : رد الشئ من حالة إلى حالة ، أو إبداله بغيره يقال : صَرَفْتُهُ فَانْصَرَفَ . قال تعالى : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ «آل عمران: ١٥٢ » وقال : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ «هود: ٨ » وقوله : ثُمَّ انْصَرَفُـــوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ «التوبة: ١٢٧ » فيجوز أن يكون دعاء عليهم ، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما فعله بهم ، وقوله تعالى : فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْـراً «الفرقان: ١٩ » أي لايقدرون أن يَصْرِفُوا عن أنفسهم العذاب ، أو أن يصرفوا أنفسهم عن النار . وقيل : أن يصرفوا الأمر من حالة إلى حالة في التغيير ، ومنه قول العرب : لا يقبل منه صَرْفٌ ولا عدل .
وقوله : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ «الأحقاف: ٢٩ » أي أقبلنا بهم إليك وإلى الإستماع منك .
والتصْرِيفُ : كالصرف إلا في التكثير ، وأكثر ما يقال في صرف الشئ من حالة إلى حالة ، ومن أمر إلى أمر .
وتَصْرِيفُ الرياح : هو صرفها من حال إلى حال . قال تعالى : وَصَرَّفْنَا الْآياتِ «الأحقاف: ٢٧ » وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ «طه: ١١٣ » . ومنه تصريف الكلام ، وتَصْرِيفُ الدراهم ، وتصريف الناب ، يقال : لِنَابِهِ صَرِيفٌ .
والصَّرِيفُ : اللبن إذا سكنت رغوته كأنه صُرِفَ عن الرّغوة ، أو صُرِفَتْ عنه الرغوة .
ورجلٌ صَيْرَفٌ ، وصَيْرَفِيٌّ ، وصَرَّافٌ . وعنز صَارِفٌ كأنها تَصْرِفُ الفحلَ إلى نفسها .
والصِّرْفُ : صِبغٌ أحمر خالص ، وقيل لكل خالص عن غيره صِرْفٌ ، كأنه صُرِفَ عنه ما يشوبه . والصَّرَفَانُ : الرصاص ، كأنه صُرِفَ عن أن يبلغ منزلة الفضة .