المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - عَدَّ
أي شديدٌ عند المختبر .
. ملاحظات .
قــــــال الخليل «١ /٢٣٧ » : « الأعجم : الذي لا يفصـــــح . والعجماء : كل صلاة لا يقرأ فيها . والأعجم : كل كلام ليس عربيةً ، إذا لم ترد بها النسبة .
وقال ابن فارس «٤/٢٣٩ » : «عجم : ثلاثة أصول : ، أحدها : يدل على سكوت وصمت . والآخر : على صلابة وشدة . والآخر : على عضٍّ ومَذَاقةٍ . فالأول : الرجل الذي لايفصح هو أعجم . ويقال للصبي ما دام لا يتكلم ولا يفصح صبي أعجم . وأظن أن الخليل أراد بالأعجمية أنها ما دامت مقطعة غير مؤلفة تأليف الكلام المفهوم فهي أعجمية ، لأنها لا تدل على شئ ، فإن كان هذا أراد فله وجه ، وإلا فما أدري أي شئ أراد بالأعجمية .
والذي عندنا في ذلك أنه أريد بحروف المعجم حروف الخط المعجم ، وهو الخط العربي لأنا لا نعلم خطاً من الخطوط يعجم هذا الإعجام حتى يدل على المعاني الكثيرة » .
وقد ورد استعمال هذه المادة في القرآن في ثلاث آيات ، ذكرها الراغب .
عَدَّ
العَدَدُ : آحاد مركبة ، وقيل : تركيب الآحاد ، وهما واحد . قال تعـالى : عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ «يونس: ٥ » وقوله تعالى : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَـدَداً «الكهــف: ١١ » فَذِكْرُهُ للعَدَدِ تنبيهٌ على كثرتها .
والعَدُّ : ضمُّ الأعدَادِ بعضها إلى بعض . قال تعالى : لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا «مريم: ٩٤ » فَسْئَلِ الْعادِّينَ «المؤمنون: ١١٣ » أي أصحاب العَدَدِ والحساب . وقال تعالى : كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَـدَدَ سِنِينَ «المؤمنــــون: ١١٢ » وَإن يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ «الحج: ٤٧ »
ويُتجوز بِالعَدِّ على أوجه يقال : شئ مَعْدُودٌ ومحصور ، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة ، نحو المشار إليه بقوله : بِغَيْرِ حِســابٍ «البـــقرة: ٢١٢ » وعلى ذلك : إِلَّا أَيَّامــــاً مَعْدُودَةً «البقرة: ٨٠ » أي قليلة ، لأنهم قالوا : نعذب الأيامَ التي فيها عبدنا العجل .
ويقال على الضد من ذلك نحو : جيشٌ عَدِيدٌ : كثيرٌ ، وإنهم لذو عَدَدٍ ، أي هم بحيث يجب أن يُعَدُّوا كثرةً ، فيقال في القليل : هو شئ غير مَعْدُودٍ ، وقوله : فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً «الكهــف: ١١ » يحتمل الأمرين .
ومنه قولهم : هذا غير مُعْتَدٍّ به ، وله عُدَّةٌ ، أي شئ كثير يُعَدُّ من مال وسلاح وغيرهما . قال : لَأَعَدُّوا لَهُ عُــدَّةً «التوبة: ٤٦ » وماءٌ عِدٌّ .
وَالعِدَّةُ : هي الشئ المَعْدُودُ . قال تعالى : وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ «المدثر: ٣١ » أي عَدَدَهُمْ . وقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «البقرة: ١٨٤ » أي عليه أيام بِعَدَدِ ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان . إن عِدَّةَ الشُّهُورِ «التوبة: ٣٦ » .
والعِدَّةُ : عِدَّةُ المرأةِ ، وهي الأيام التي بانقضائها يحل لها التزوج . قال تعـــالى : فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها «الأحزاب: ٤٩ » فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ «الطلاق: ١ »
والإعدادُ : مِنَ العَدِّ كالإسقاء من السَّقْيِ ، فإذا قيل أَعْدَدْتُ هذا لك ، أي جعلته بحيث تَعُدُّهُ وتتناوله بحسب حاجتك إليه . قال تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ «الأنفال: ٦٠ » . وقوله : أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً «النساء: ١٨ » وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ «الفرقان: ١١ » وقوله : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً «يوسف: ٣١ » قيل : هو منه .
وقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «البقرة: ١٨٤ » أي عدد ما قد فاته . وقوله : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ «البقرة: ١٨٥ » أي عِدَّةَ الشّهر . وقوله :