المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٣ - صَدَقَ
وقد يستعمل الصدق والكذب في كل ما يحق ويحصل في الإعتقاد نحو : صدق ظني وكذب ، ويستعملان في أفعال الجوارح ، فيقال : صَدَقَ في القتال : إذا وفى حقه ، وفعل ما يجب وكما يجب ، وكذب في القتال : إذا كان بخلاف ذلك . قال : رِجـالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْهِ «الأحزاب: ٢٣ » أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم .
وقولــه : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ «الأحزاب: ٨ » أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيهاً[على] أنه لا يكفي الإعتراف بالحق دون تحريه بالفعل .
وقوله تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ «الفتح: ٢٧ » فهذا صِدْقٌ بالفعل وهو التحقق ، أي حقق رؤيته ، وعلى ذلك قوله : وَالَّذِي جـاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ «الزمر: ٣٣ » أي حقق ما أورده قولاً بما تحرَّاه فعلاً .
ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهراً وباطناً بالصدق ، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ «القمر: ٥٥ » . وعلى هذا : إن لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «يونس: ٢ » .
وقولــه : أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ «الإسراء: ٨٠ » وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ «الشعراء: ٨٤ » فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحاً ، بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذباً ، بل يكون كما قال الشاعر : إذا نحنُ أثنينا عليكَ بِصَالِحٍ
فأنتَ الذي نُثني وفوقَ الذي نُثني
وصَدَقَ : قد يتعدى إلى مفعولين نحو : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ «آل عمران: ١٥٢ » .
وصَدَّقْتُ فلاناً : نسبته إلى الصدق . وأَصْدَقْتُهُ : وجدته صادقاً ، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعاً . قال : وَلما جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ «البقرة: ١٠١ » وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ «المائدة: ٤٦ » .
ويستعمل التصْدِيقُ في كل ما فيه تحقيق ، يقال : صدقني فعله وكتابه . قال تعالى : وَلما جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ «البقرة: ٨٩ » نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحق مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ «آل عمران: ٣ » وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا «الأحقاف: ١٢ » أي مصدق ما تقدم ، وقوله : لساناً منتصب على الحال . وفي المثل : صدقني سنُّ بكره .
والصَّدَاقَةُ : صدق الإعتقاد في المودة ، وذلك مختصٌّ بالإنسان دون غيره ، قال : فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ «الشعراء: ١٠٠ » وذلك إشارة إلى نحو قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ «الزخرف: ٦٧ » .
والصَّدَقَةُ : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به ، والزكاة للواجب ، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله . قال : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً «التوبة: ١٠٣ » وقال : إنمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ «التوبة: ٦٠ » .
يقال : صَدَّقَ وتَصَدَّقَ قال : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «القيامة: ٣١ » إن الله يَجْزِي الْمُتَصَــــدِّقِينَ «يوســـف: ٨٨ » إن الْمُصَّــــدِّقِينَ