المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٤ - عَوَدَ
واثنتان في نفي العوج عن القرآن : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا . . قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ .
عَوَدَ
الْعَوْدُ : الرجوع إلى الشئ بعد الإنصراف عنه ، إما انصرافاً بالذات ، أو بالقول والعزيمة . قال تعالى : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ «المؤمنون: ١٠٧ » وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ «الأنعام: ٢٨ » وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ «المائدة: ٩٥ » وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ «الروم: ٢٧ » وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيهــا خالِدُونَ «البقرة: ٢٧٥ »وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا «الإسراء: ٨ » وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ «الأنفال: ١٩ » أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا «الأعراف: ٨٨ » فَإِنْ عُدْنا فَإنا ظالِمُونَ «المؤمنون: ١٠٧ » إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها «الأعراف: ٨٩ » .
وقوله : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا «المجادلة: ٣ » فعند أهل الظاهر هو أن يقول للمرأة ذلك ثانياً ، فحينئذ يلزمه الكفارة . وقوله : ثُمَّ يَعُودُونَ كقوله : فَإِنْ فاؤُا «البقرة: ٢٢٦ » .
وعند أبي حنيفة : العَوْدُ في الظِّهار هو أن يجامعها بعد أن يظاهر منها . وعند الشافعي : هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل ، وقال بعض المتأخرين : المظاهرة هي يمين نحو أن يقال : امرأتي عليَّ كظهر أمي إن فعلت كذا . فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ، ما بَيَّنَهُ تعالى في هذا المكان .
وقوله : ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا «المجادلة: ٣ » يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل ، وذلك كقولك : فلان حلف ثم عَادَ : إذا فعل ما حلف عليه . قال الأخفش : قوله لِما قالُوا متعلقٌ بقوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، وهذا يقوي القول الأخير .
قال : ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله ، والحنث في قوله فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَســـاكِينَ «المــائدة: ٨٩ »
وإعَادَةُ الشئ كالحديث وغيره تكريره . قال تعالى : سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأولى «طـــه: ٢١ » أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ «الكهف: ٢٠ » .
والعَادَةُ : إسم لتكرير الفعل والإنفعال حتى يصير ذلك سهلاً تعاطيه كالطبع ، ولذلك قيل : العَادَةُ طبيعة ثانية .
والعِيدُ : ما يُعَاوِدُ مرة بعد أخرى ، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر ، ولما كان ذلك اليوم مجعولاً للسّرور في الشريعة ، كما نبه النبي|بقوله : أيام أكلٍ وشربٍ وبِعَالٍ ، صار يستعمل العِيدُ في كل يوم فيه مسرة ، وعلى ذلك قوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً «المائدة: ١١٤ » .
والعِيدُ : كل حالة تُعَاوِدُ الإنسان . والعَائِدَةُ : كل نفع يرجع إلى الإنسان من شئ ما .
والمَعادُ : يقال للعود وللزمان الذي يَعُودُ فيه ، وقد يكون للمكان الذي يَعُودُ إليـه ، قـال تعــالى : إن الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ «القصص: ٨٥ » قيل : أراد به مكة ، والصحيح ما أشار إليه أمير المؤمنين×وذكره ابن عباس أن ذلك إشارة إلى الجنة التي خلقه فيها بالقوة في ظهر آدم ، وأظهر منه حيث قال : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ .. الآية «الأعراف: ١٧٢ » .
والعَوْدُ : البعير المسن اعتباراً بِمُعَاوَدَتِهِ السير والعمل ، أو بِمُعَاوَدَةِ السنين إياه وعَوْدِ سنة بعد سنة عليه ، فعلى الأول يكون بمعنى الفاعل ، وعلى الثاني بمعنى المفعول .