المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٤ - فَلَكَ
وفَلَاحٌ أخروي وذلك أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وغنى بلا فقر ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل . ولذلك قيل : لاعيش إلا عيش الآخرة .
وقال تعالى : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ «العنكبوت: ٦٤ »
أَلا إن حِزْبَ الله هُمُ الْمُفْلِحُــونَ «المجـــادلة: ٢٢ » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى «الأعلى: ١٤ » قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها «الشمس: ٩ » قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ «المؤمنون: ١ » لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «البقرة: ١٨٩ » إنهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ «المؤمنون: ١١٧ » فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «الحشر: ٩ » وقوله : وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى «طه: ٦٤ » فيصح أنهم قصدوا به الفلاح الدنيوي ، وهو الأقرب .
وسُمِّيَ السُّحُور الفَلَاحَ ، ويقال إنه سمي بذلك لقولهم عنده : حي على الفلاح . وقولهم في الأذان : حي على الفَلَاحِ ، أي على الظفر الذي جعله الله لنا بالصلاة .
وعلى هذا قولــه : حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح . أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة .
. ملاحظات .
فسر اللغويون الفلاح بالفوز ، وفسره الراغب بالظَّفَرُ وإدراك بُغية ، وهو نوع من الفوز ، فيه صراع وغَلَبَة . والفوز : النجاح بغلبةٍ أو عفواً . قال الجوهري «١/٣٩٢ » : « الفلاح : الفوز ، والنجاة ، والبقاء ، والسحور . وحيَّ على الفلاح ، أي أقبل على النجاة ».
فَلَقَ
الفَلْقُ : شقُّ الشئ وإبانة بعضه عن بعض . يقال : فَلَقْتُهُ فَانْفَلَقَ . قال تعالى : فالِقُ الْإِصْباحِ «الأنعام: ٩٦ » إن الله فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى «الأنعام: ٩٥ » فَانْفَلَقَ فَكانَ كل فِرْقٍ كَالطوْدِ الْعَظِيمِ «الشعراء: ٦٣ » وقيل للمطمئن من الأرض بين ربوتين : فَلَقٌ . وقوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ «الفلق: ١ » أي الصبح ، وقيل : الأنهار المذكورة في قوله : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً «النمل: ٦١ » وقيـــل : هو الكلمة التي علم الله تعالى موسى فَفَلَقَ بها البحر .
والْفِلْقُ : المَفْلُوقُ ، كالنقض والنكث للمنقوض والمنكوث .
وقيل الْفِلْقُ : العجب والْفَيْلَقُ كذلك . والْفَلِيقُ والْفَالِقُ : ما بين الجبلين ، وما بين السنامين من ظهر البعير .
. ملاحظات .
لا يصح تعريف الراغب للفَلْق بشق الشئ وإبانة بعضه عن بعض ، لأنه يحصره بالفلْق إلى جزءين أو أكثر ، ولا يشمل مثل شق الأرض عن النبات ، وشق العدم عن وجود . ونلاحظ أن اللغويين حصروا الفلق ببعض مصاديقه ، فقال إمامهم الخليل& «٥/١٦٤ »: «الفلق : الفجر ، وقوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، هو الصبح ، و الله فلقه أي أوضحه وأبداه فانفلق . و الله يفلق الحب فينفلق عن نباته . وسمعته من فَلْق فيه . وضربته على فَلْق مِفرقه . وفلقت الفستقة فانفلقت » .
فهو يشمل ما ذكروه من أمثلة ، ويشمل فلق العدم عن وجود ، أو فلق الوجود عن وجود آخر ، فيجب المحافظة على إطلاقه . قال الجوهري: ٤/١٥٤٤: «وأما قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فيقال هو الصبح ويقال الخلق كله » .
فَلَكَ
الْفُلْكُ : السفينة ، ويستعمل ذلك للواحد والجمع ، وتقديراهما مختلفان ، فإن الفُلْكَ إن كان واحداً كان كبناء قُفْل ، وإن كان جمعاً فكبناء حُمْر . قال تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ «يونــس: ٢٢ » وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ «البقرة: ١٦٤ » وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ «فاطر: ١٢ » وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ «الزخرف: ١٢ » .
والفَلَكُ : مجرى الكواكب ، وتسميته بذلك لكونه كالفلك ، قــال : وَكلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «يس: ٤٠ » . وفَلْكَةُ