المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - شَقَّ
الشمس . قال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ «الإنشقاق: ١٦ »
والْإِشْفَاقُ : عناية مختلطة بخوف ، لأن المُشْفِقَ يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ، قال تعالى : وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ «الأنبياء: ٤٩ » فإذا عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدي بفي فمعنى العناية فيه أظهر .
قال تعــــالى : إنا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ «الطـــور: ٢٦ » مُشْفِقُونَ مِنْها «الشوری: ١٨ » مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا «الشوری: ٢٢ » أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا «المجادلة: ١٣ » .
. ملاحظات .
تعريف الراغب للشفق ناقص . وقد أجاد الجوهري بقوله «٤/١٥٠١ » : «الشفق : بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة . وقال الخليل : الشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة ، فإذا ذهب قيل غاب الشفق . وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : عليه ثوب كأنه الشفق ، وكان أحمر » .
وقال الخليل «٥/٤٤ » : «الشفق : الردئ من الأشياء وقلما يجمع . وأشفقت : أي جئت به شفقاً . والشفق والشفقة : أن يكون الناصح من النصح خائفاً على المنصوح ، وأشفقت عليه أن يناله مكروه . والشفيق : الناصح الحريص على صلاح المنصوح . وقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، أي خائفين من هذا اليوم » .
شَفَا
شَفَا البئر وغيرها : حَرْفُهُ ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك . قال تعالى : عَلى شَفا جُرُفٍ «التوبة: ١٠٩ » وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ «آل عمران: ١٠٣ » وأَشْفَى فلان على الهلاك ، أي حصل على شفاه ، ومنه استعير : ما بقي من كذا إلا شَفاً ، أي قليل كشفا البئر . وتثنية شفا شَفَوَانِ ، وجمعه أَشْفَاءٌ .
والشِّفَاءُ من المرض : موافاة شفا السلامة ، وصار إسماً للبرء . قال في صفة العسل : فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ «النحل: ٦٩ » وقال في صفة القرآن : هُدىً وَشِفاءٌ «فصلت: ٤٤ » وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ «يونس: ٥٧ » وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ «التوبة: ١٤ » .
شَقَّ
الشَّقُّ : الخَرْم الواقع في الشئ . يقال : شَقَقْتُهُ بنصفين . قال تعـالى : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا «عبس: ٢٦ » يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً «قاف: ٤٤ » وَانْشَقَّتِ السَّــماءُ «الحـاقة: ١٦ » إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «الإنشقاق: ١ » وَانْشَقَّ الْقَمَرُ «القمر: ١ » .
وقيل : انْشِقَاقُهُ في زمن النبي عليه الصلاة والسلام . وقيل : هو انْشِقَاقٌ يعرض فيه حين تقرب القيامة . وقيل معناه : وضح الأمر . والشِّقَّةُ : القطعة المُنْشَقَّةُ كالنصف ، ومنه قيل : طار فلان من الغضب شِقَاقًا ، وطارت منهم شِقَّةٌ ، كقولك : قطع غضباً .
والشِّقُّ : المشَقَّةُ والإنكسار الذي يلحق النفس والبدن ، وذلك كاستعارة الإنكسار لها . قال عز وجل : لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ «النحل: ٧ » .
والشُّقَّةُ : الناحية التي تلحقك المشقة في الوصول إليها ، قال : بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ «التوبة: ٤٢ » .
والشِّقَاقُ : المخالفة ، وكونك في شِقٍّ غير شِقِ صاحبك ، أو من : شَقَّ العصا بينك وبينه . قال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما «النساء: ٣٥ » فَإنما هُمْ فِي شِقاقٍ «البقرة: ١٣٧ » أي مخالفة . لايَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي «هــود: ٨٩ » وَإن الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ «البـــــقرة: ١٧٦ » مَنْ يُشـاقِقِ الله وَرَسُولَهُ «الأنفال: ١٣ » أي صار في شقٍّ غير شق أوليائه ، نحو : مَنْ يُحـادِدِ الله «التوبة: ٦٣ » ونحوه : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ «النساء: ١١٥ » ويقال : المال بينهما شق الشعرة ، وشَقَّ الأبلمة ، أي مقسوم كقسمتهما ، وفلان شِقُّ نفسي ، وشَقِيقُ نفسي ، أي كأنه شق مني لمشابهة بعضنا بعضاً .