المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧٦ - طَغَيَ
وقال عليه الصلاة والسلام : إذا اسْتَطْعَمَكُمُ الإمامُ فَأَطْعِمُوهُ ، أي إذا استفتحكم عند الإرتياج فلقِّنوه . ورجلٌ طَاعِمٌ : حَسَنُ الحالِ ، ومُطْعَمٌ : مرزوقٌ ، ومِطْعَامٌ : كثيرُ الإِطْعَامِ ، ومِطْعَمٌ : كثيرُ الطعْمِ ، والطعْمَةُ : ما يُطْعَمُ .
طَعَنَ
الطعْنُ : الضّربُ بالرمح وبالقرن وما يجري مجراهما . وتَطَاعَنُوا واطَّعَنُوا ، واستعير للوقيعة . قال تعالى : وَطَعْناً فِي الدِّينِ «النساء: ٤٦ » وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ «التوبة: ١٢ » .
طَغَيَ
طَغَوْتُ وطَغَيْتُ طَغَوَاناً وطُغْيَاناً . وأَطْغَاهُ كذا : حمله على الطغْيَانِ ، وذلك تجاوز الحد في العصيان . قال تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إنهُ طَغى «النازعات: ١٧ » إن الْإِنْسانَ لَيَطْغى «العلق: ٦ » وقال : قالا رَبَّنا إننا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى «طه: ٤٥ »
وَلا تَطْغَوْا فِيــهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي «طه: ٨١ » وقـال تعالى : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً «الكهف: ٨٠ » فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «البقرة: ١٥ » إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً «الإسراء: ٦٠ » وَإن لِلطاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ «ص: ٥٥ » قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ «ق: ٢٧ » .
والطغْوَى : الإسم منه . قال تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها «الشمس: ١١ » تنبيهاً [على] أنهم لم يصدقوا إذْ خوفوا بعقوبة طُغْيَانِهِمْ . وقوله : هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى «النجم: ٥٢ » تنبيهاً [على] أن الطغْيَان لا يخلص الإنسان ، فقد كان قوم نوح أَطْغَى منهم فأهلكوا .
وقوله : إنا لما طَغَى الْماءُ «الحاقة: ١١ » فاستعير الطغْيَانُ فيه لتجاوز الماء الحد .
وقوله : فَأُهْلِكُوا بِالطاغِيَةِ «الحاقة: ٥ » فإشارة إلى الطوفان المعبر عنه بقوله : إنا لما طَغَى الْماءُ «الحاقة: ١١ » .
والطاغُوتُ : عبارةٌ عن كل متعدٍّ ، وكل معبود من دون الله ، ويستعمل في الواحد والجمع . قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطاغُوتِ «البقرة: ٢٥٦ » وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطاغُوتَ «الزمر: ١٧ » أَوْلِياؤُهُمُ الطاغُوتُ «البقرة: ٢٥٧ » يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطاغُوتِ «النساء: ٦٠ » فعبارة عن كل متعد ، ولما تقدم سمي الساحر والكاهن والمارد من الجن ، والصارف عن طريق الخير
طاغوتاً ، ووزنه فيما قيل : فعلوت ، نحو جبروت وملكوت .
وقيل أصله : طَغَوُوتُ ، ولكن قُلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة ، ثم قلب الواو ألفاً لتحركه وانفتاح ما قبله .
. ملاحظات .
قلنا في مادة جَبَتَ : الطاغوت : الذي يطغى ويتزعم ويعبده الناس ، أي يطيعـــــونه من دون الله تعالى . والجبت : الرجل الضعيف المنحط الذي ينصبونه مكان الطاغوت ، ويطيعونه لأنه يمثل رمز طغيانهم . وفي المخصص «١/٩٨ » أن الجبت : الضعيف في عقله ورأيه .
وقد ورد الطاغوت في القرآن بمعنى المعبودين أو المطاعين من دون الله تعـــــــالى ، أو من دون أنبيائه وأوصيائهم: ، والظاهر أن تسميته طاغوتاً لأنه طغى على الله تعالى ونصب نفسه مقابله ، وأخذ حق الله على عباده بالطاعة . قال تعـــالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطاغُوتَ . «النحل: ٣٦ » .
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى . . الَّلهُ وَلِي الَّذِينَ آمَنُـوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطـاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ . «البقرة: ٢٠٦ » .
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا