المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢١ - شَرَقَ
شَرَدَ البعير : ندَّ ، وشَرَّدْتُ فلاناً في البلاد ، وشَرَّدْتُ به ، أي فعلت به فعلةً تُشَرِّدُ غيره أن يفعل فعله ، كقولك : نكَّلت به : أي جعلت ما فعلت به نكالاً لغيره .
قال تعالى : فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ «الأنفال: ٥٧ » أي اجعلهم نكالاً لمن يعرض لك بعدهم ، وقيل : فلان طريد شَرِيدٌ .
شَرْذَمَ
الشِّرْذِمَةُ : جماعة منقطعة . قال تعــالى : إن هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ «الشعراء: ٥٤ » وهو من قولهم : ثوب شَرَاذِمُ ، أي متقطع .
شَرَطَ
الشَّرْطُ : كل حكم معلوم متعلِّق بأمر يقع بوقوعه ، وذلك الأمر كالعلامة له . وشَرِيطٌ وشَرَائِطُ ، وقد اشْتَرَطْتُ كذا ، ومنه قيل : للعلَامة الشَّرَطُ .
وأَشْرَاطُ الساعة : علاماتها ، قال تعالى : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها «محمد: ١٨ » . والشُّرَطُ : قيل سموا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها ، وقيل لكونهم أرذال الناس فَأَشْرَاطُ الإبل : أرذالها . وأَشْرَطَ نفسه للهلكة : إذا عمل عملاً يكون علامة
للهلاك ، أو يكون فيه شرط الهلاك .
. ملاحظات .
عرَّف الشرط بكلام يدل على قلة بضاعته في الفقه ، فقال : الشَّرْطُ : كل حكم معلوم متعلِّق بأمر يقع بوقوعه ، وذلك الأمر كالعلامة له . فجعله الحكم ، ثم اشترط أن يكون حكماً معلوماً . . والشَّرطُ لغةً : العَلَامة . وعرفه ابن منظور «٧/٣٢٩» بأنه إلزام الشئ والتزامه في البيع ونحوه .
شَرَعَ
الشَّرْعُ : نهج الطريق الواضح ، يقال : شَرَعْتُ له طريقاً . والشَّرْعُ : مصدر ، ثم جعل إسماً للطريق النهج فقيل له : شِرْعٌ وشَرْعٌ وشَرِيعَةٌ ، واستعير ذلك للطريقة الإلهية .
قال تعالى : لِكل جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً «المائدة: ٤٨ » . فذلك إشارة إلى أمرين ، أحدهما : ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد ، وذلك المشار إليه بقوله : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا «الزخرف: ٣٢ » .
الثاني : ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختياراً ، مما تختلف فيه الشرائع ، ويعترضه النسخ ، ودل عليه قوله : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها «الجاثية: ١٨ » .
قال ابن عباس : الشِّرْعَةُ ما ورد به القرآن ، والمنهاج ما ورد به السنة .
وقوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً «الشوری: ١٣ »
فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ، فلا يصح عليها النسخ كمعرفة الله تعالى : ونحو ذلك من نحو ما دلَّ عليه قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «النساء: ١٣٦ » .
قال بعضهم : سميت الشَّرِيعَةُ شَرِيعَةً تشبيهاً بشريعة الماء ، من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة رُوِيَ وتطهر . قال : وأعني بالريِّ ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى ، فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب . وبالتطهر ما قال تعالى : إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيــراً «الأحزاب: ٣٣ » . وقوله تعالى : إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعـاً «الأعراف: ١٦٣ » جمع شارع .
وشَارِعَةُ الطريق : جمعها شَوَارِعُ ، وأَشْرَعْتُ الرمح قبله ، وقيل : شَرَعْتُهُ فهو مَشْرُوعٌ . وشَرَعْتُ السفينة : جعلت لها شراعاً ينقذها ، وهم في هذا الأمر شَرْعٌ ، أي سواء ، أي يَشْرَعُونَ فيه شروعاً واحداً .
وشَرْعُك من رَجُلٍ زيدٌ : كقولك حَسْبُك ، أي هو الذي تَشرع في أمره ، أو تشرع به في أمرك .
والشِّرْعُ : خص بما يشرع من الأوتار على العود .
. ملاحظات .
وردت مادة شَرَع في القرآن خمس مرات ، وعرفه الراغب : بنهج الطريق الواضح ، لكنه مأخوذ من شريعة الماء ، نعم يسمى الطريق اليها شريعة أيضاً .
قال الخليل «١/٢٥٢ » : « شرع الوارد الماء شرعاً فهو شارع . والشريعة والمشرعة موضع على شاطئ البحر «النهر » أو في البحر يُهيأ لشرب الدواب ، والجميع الشرائع والمشارع . والشريعة والشرائع : ما شرع الله للعباد من أمر الدين ، وأمرهم بالتمسك به من الصلاة والصوم والحج وشبهه ، وهي الشرعة » .
وقال ابن فارس «٣ /٢٦٢ » : «أصل واحد وهو شئ يفتح في امتداد يكون فيه . من ذلك الشريعة وهي مورد الشاربة الماء . واشتق من ذلك الشرعة في الدين والشريعة قال الله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا .
وقال سبحانه : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ . ويقال أشرعت طريقاً إذا أنفذته وفتحته ، وشرعت أيضاً » .
وقال ابن منظور «٨/١٧٥ » : «والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَشْرَعةُ : المواضعُ التي يُنْحَدر إِلى الماء منها ، قال الليث : وبها سمي ما شَرَعَ الله للعبادِ شَريعةً » .
فاتضح أن الشريعة تطلق على شريعة الماء وعلى طريقها ، فهي الطريق الموصلة الى المنهل ، وهي المنهل نفسه .
ثم نقل الراغب تفسير أحد المتصوفة أن الشريعة هي ورود الحقيقة والرِّيُّ والتطهر . ثم نقل أنهم بتطهرهم بالشريعة يصلون الى درجة تطهير الله تعالى لأهل البيت :. وهذا سرقةٌ لمقام خص الله به عترة رسوله|فطهرهم من كل ذنب وعيب ، أعطاه الراغب لمن يزعمون أنهم أصحاب مقامات !
شَرَقَ