المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٥٣ - صَلَا
صَالٍ . والصَّلَاءُ : يقال للوقود وللشواء .
والصَّلاةُ : قال كثير من أهل اللغة : هي الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال : صَلَّيْتُ عليه أي دعوت له وزكيت ، وقال× : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان صائما فَلْيُصَلِّ ، أي ليدع لأهله . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إن صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ «التوبــة: ١٠٣ » يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ «الأحزاب: ٥٦ » وَصَلَواتِ الرَّسُولِ «التوبة: ٩٩ » .
وصَلَاةُ اللهِ للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إياهم . وقال : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ «البقرة: ١٥٧ » . ومن الملائكة هي الدعاء والإستغفار ، كما هي من الناس . قال تعالى : إن الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ «الأحزاب: ٥٦ » .
والصَّلَاةُ : التي هي العبادة المخصوصة ، أصلها الدعاء ، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشئ باسم بعض ما يتضمنه . والصَّلَاةُ : من العبادات التي لم تنفك شريعة منها ، وإن اختلفت صورها بحسب شرعٍ فشرع ، ولذلك قــال : إن الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً «النساء: ١٠٣ » .
وقال بعضهم : أصلُ الصَّلَاةِ من الصَّلَى ، قال : ومعنى صَلَّى الرجل ، أي أنه ذاد وأزال عن نفسه بهذه العبادة الصَّلَى ، الذي هو نار الله الموقدة .
وبناء صَلَّى كبناء مَرَّضَ لإزالة المرض ، ويسمى موضع العبادة الصَّلَاةَ ، ولذلك سميت الكنائس صَلَوَاتٌ ، كقوله : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ «الحج: ٤٠ » وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصَّلَاةِ أو حثَّ عليه ، ذكر بلفظ الإقامة ، نحو : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ «النساء: ١٦٢ » وَأَقِيمُـــوا الصَّلاةَ «البقرة: ٤٣ » وَأَقامُـــــوا الصَّلاةَ «البقرة: ٢٧٧ » ولم يقل : المُصَلِّينَ إلّا في المنافقين ، نحو قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ «الماعون: ٤ » وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى «التوبة: ٥٤ » .
وإنما خص لفظ الإقامة تنبيهاً [على] أن المقصود من فعلها توفيةُ حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ، ولهذا روي أن المُصَلِّينَ كثير والمقيمين لها قليل .
وقوله تعالى : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ «المدثر: ٤٣ » أي من أتباع النبيين ، وقوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «القيامة: ٣١ » تنبيهاً [على] أنه لم يكن ممن يُصَلِّي ، أي يأتي بهيئتها فضلاً عمن يقيمها .
وقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً «الأنفال: ٣٥ »فتسمية صَلَاتِهِمْ مكاءً وتصديةٌ تنبيهٌ على إبطال صلاتهم وأن فعلهم ذلك لااعتداد به ، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي .
وفائدة تكرار الصلاة في قوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ «المؤمنون: ١ » إلى آخر القصة حيث قـال : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ «المؤمنــون: ٩ » فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله .
. ملاحظات .
اكتفى الراغب في أصل اشتقاق الصلاة بقول بعضهم إنها من الصلى أي صَلْيِ النار ! فنقل أقل القولين سوءً ، وتهرب من إعطاء رأيٍ في مصدرها ! وسببه أن غاية ما عند اللغويين في اشتقاق الصلاة قولان غير معقولين :
أحدهما : أنها مشتقة من الصَّلَى ، أي اصطلاء النار .
فمعناها أن المصلي يصطلي النار ، لكنهم غيروه وقالوا
معناه : يتقي النار !
والثاني : أنها مشتقة من الصَّلَوَيْن وهما عظما ورك الفرس أو عرقان في مؤخريه ! فيكون معنى صلى : ظهر صَلَوَاهُ أو وركاه أو عرقهما كالحصان !
قال الرعيني في مواهب الجليل «٢/٥ » : «فالأظهر الأشهر أنها من الصَّلَوَيْن ، وهما عرقان من جانبي الذنب ،