المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١١ - عَزَبَ
وَالعَرَاءُ : مكان لا سترة به ، قال : فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ «الصافات: ١٤٥ » والعَرَا مقصورٌ : الناحيةُ . وعَرَاهُ وَاعْتَرَاهُ : قصد عُرَاهُ . قال تعــالى : إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا
بِسُــــوءٍ «هــود: ٥٤ » .
والعُرْوَةُ : ما يتعلّق به من عُرَاهُ . أي ناحيته . قال تعالى : فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى «البقرة: ٢٥٦ » وذلك على سبيل التمثيل . والعُرْوَةُ أيضاً : شجرةٌ يتعلّق بها الإبل ، ويقال لها : عُرْوَةٌ وعَلْقَةٌ .
والعَرِيُّ والعَرِيَّةُ : ما يَعْرُو من الريح الباردة . والنخلةُ العَرِيَّةُ : ما يُعْرَى عن البيع ويعزل . وقيل هي التي يُعْرِيهَا صاحبها محتاجاً ، فجعل ثمرتها له ، ورخص أن يبتاع بتمر لموضع الحاجة .
وقيل : هي النخلة للرجل وسط نخيل كثيرة لغيره ، فيتأذى به صاحب الكثير ، فرخص له أن يبتاع ثمرته بتمر ، والجميع العَرَايَا . ورخَّص رسول الله|في بيع العَرَايَا .
عَزَّ
العزةُ : حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب . من قولهم : أرضٌ عَزَازٌ ، أي صَلْبةٌ . قال تعالى : أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعزةَ فَإن الْعزةَ لِلَّهِ جَمِيعاً «النساء: ١٣٩ » . وتَعزَّزَ اللحمُ : اشتد وعزَّ ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه ، كقولهم : تظلف أي حصل في ظلف من الأرض .
وَالعَزيزُ : الذي يَقهر ولا يُقهر . قال تعالى : إنهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «العنكبوت: ٢٦ » يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا «يوسف: ٨٨ » قال : وَلِلَّهِ الْعزةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ «المنافقون: ٨ » سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعزةِ «الصافات: ١٨٠ » فقد يمدح بالعزةِ تارة كما ترى ، ويذم بها تارة كَعزةِ الكفارِ . قال : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عزةٍ وَشِقاقٍ «ص: ٢ » . ووجه ذلك أن العزةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العزةُ الحقيقية ، والعزةُ التي هي للكافرين هي التعززُ ، وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام : كل عز ليس بالله فهو ذُلٌّ .
وعلى هذا قوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عزا «مريم: ٨١ » أي ليتمنعوا به من العذاب . وقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعزةَ فَلِلَّهِ الْعزةُ جَمِيعاً «فاطر: ١٠ » معناه : من كان يريد أن يَعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزةَ فإنها له .
وقد تستعار العزةُ للحمية والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله : أَخَذَتْهُ الْعزةُ بِالْإِثْمِ «البقرة: ٢٠٦ » وقال : تُعز مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ «آل عمران: ٢٦ » . يقال : عز عَلَيَّ كذا : صَعُبَ ، قال : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ «التوبة: ١٢٨ » أي صَعُبَ .
وعَزَّهُ كذا : غلبه ، وقيل : من عزَّ بَزَّ ، أي من غلب سلب . قال تعالى : وَعزَّنِي فِي الْخِطابِ «ص: ٢٣ » أي غلبني . وقيل : معناه صار أَعز مني في المخاطبة والمخاصمة .
وعزَّ المطرُ الأرضَ : غلبها ، وشاة عَزُوزٌ : قَلَّ دَرُّهَا .
وعزَّ الشئ : قَلَّ اعتباراً بما قيل : كل موجود مملول ، وكل مفقود مطلوب . وقوله : إنهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ «فصلت: ٤١ » أي يصعب مناله ووجود مثله .
والعُزَّى : صَنَمٌ ، قال : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعزى «النجم: ١٩ » . واسْتَعز بفلان : إذا غلب بمرض أو بموت .
عَزَبَ
العَازِبُ : المتباعد في طلب الكلأ عن أهله ، يقال : عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ . قال تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ