المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - عَتَدَ
قال ابن سلام «١/٨٧ »: « نسب إلى عبقر ، وهي أرض يسكنها الجن ، فصار مثلاً لكل منسوب إلى شئ رفيع » .
وقال ابن منظور «٤/٥٣٤ »: «ضربٌ من البُسُط الواحدة عَبْقَرِيّة . وعَبْقَر قرية باليمن تُوَشَّى فيها الثياب والبسط ، فثيابها أَجود الثياب فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شئ رفيع ، فكلما بالغوا في نعت شئ مُتَناه نسبوه إِليه . وقيل : إِنما يُنْسَب إِلى عَبْقَر الذي هو موضع الجن . وقال أَبو عبيد : ما وجدنا أَحداً يدري أَين هذه البلاد ولا متى كانت » !
عَبَأ
ما عَبَأْتُ به أي لم أبال به ، وأصله من العَبْءِ أي الثقل ، كأنه قال : ما أرى له وزناً وقدراً . قال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَٮݪݪݪݪݓݧّݪݪݪِي «الفرقان: ٧٧ » . وقيل أصله من عَبَأْتُ الطيبَ ، كأنه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم .
وقيل : عَبَأْتُ الجيشُ وعَبَّأْتُهُ : هيأته ، وعَبْأَةُ الجاهلية : ما هي مدخرة في أنفسهم من حميتهم المذكورة في قوله : فِي قُلُوبِهِمُ الْحَميةَ حَميةَ الْجاهِلِيَّةِ «الفتح: ٢٦ » .
عَتِبَ
العَتَبُ : كل مكان نابٍ بنازله ، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ : عَتَبَةٌ ، وكُنِّيَ بها عن المرأة فيما روي : إن إبراهيم قال لامرأة إسماعيل’ : قولي لزوجك غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ .
واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره ، وأصله من العَتبِ .
وبحسبه قيل : خَشُنْتُ بصدر فلان ، ووجدت في صدره غلظة ، ومنه قيل : حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ ، أي حالة شاقة كقول الشاعر : وَحَمَلْنَاهُمُ عَلى صَعْبَةٍ زَوْ
رَاءَ يَعْلُونَهَا بِغَيْرِ وِطَاءِ
وقولهم أَعْتَبْتُ فلاناً ، أي أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصدر . وأَعْتَبْتُ فلاناً : حملته على العَتْبِ . ويقال : أَعْتَبْتُهُ ، أي أزلت عَتْبَهُ عنه ، نحو : أشكيته . قال تعالى : فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ «فصلت: ٢٤ » .
والإسْتِعْتَابُ : أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ ، يقال : اسْتَعْتَبَ فلانٌ . قال تعالى : وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ «النحل: ٨٤ »
يقال : لك العُتْبَى ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ ، أي ما يَتَعَاتَبُونَ به .
ويقال : عَتبَ عَتْباً : إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة .
. ملاحظات .
يظهر أن الخليل جعل المادة أصلين «٢/٧٥ » : عتبة الباب ،
والمَوْجَــــــدة . قال : « العتبـــــــة : أُســــْـكُفَّة الباب وجعلها إبراهيم×كناية عن امرأة إسماعيل إذ أمره بإبدال عتبته . وعتبات الدرجة وما يشبهها من عتبات الجبال وأشراف الأرض . وكل مرقاة من الدرج عتبة ، والجميع العَتَب . وعتيبة وعتابة من أسماء النساء ، وعُتبة وعَتاب ومَعتب من أسماء الرجال » .
وحاول ابن فارس وتبعه الراغب ، أن يُوَحِّدَ الأصلين فقال «٤/٢٢٥ » : « أصل صحيح يرجع كله إلى الأمر فيه بعض الصعوبة ، من كلام أو غيره » .
وأي صعوبة عرفية في الدرجة والعَتَب !
عَتَدَ
العَتَادُ : ادخار الشئ قبل الحاجة إليه كالإعداد . والعَتِيدُ : المُعِدُّ والمُعَدُّ . قال تعالى : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ «ق: ٢٣ » رَقِيبٌ عَتِيدٌ «ق: ١٨ » أي مُعْتَدٌّ أعمالَ العباد . وقوله : أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً «النساء: ١٨ » قيل : هو أفْعَلْنَا من العَتَادِ ، وقيل أصله أعددنا ، فأبدل من إحدى الدالين تاء .