المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - صَبَبَ
والشَّوَى : الأطراف ، كاليد والرجل . يقال : رماه فَأَشْوَاهُ ، أي أصاب شَوَاهُ . قال تعالى : نَزَّاعَةً لِلشَّوى «المعارج: ١٦ » .
ومنه قيل للأمر الهين : شَوَى ، من حيث إن الشَّوَى ليس بمقتل .
والشَّاةُ قيل : أصلها شَاهَةٌ بدلالة قولهم : شِيَاهٌ وشُوَيْهَةٌ .
شَيَأَ
الشَّئ : قيل هو الذي يصح أن يُعلم ويُخبر عنه ، وعند كثير من المتكلمين هو إسم مشترك المعنى إذا استعمل في الله وفي غيره ، ويقع على الموجود والمعدوم .
وعند بعضهم : الشَّئ عبارة عن الموجود ، وأصله : مصدر شَاءَ ، وإذا وصف به تعالى فمعناه : شَاءَ ، وإذا وصف به غيره فمعناه الْمَشِئ .
وعلى الثاني قولــه تعالى : قُلِ اللهُ خالِقُ كل شَئ «الرعد: ١٦ » فهذا على العموم بلا مثنوية إذ كان الشئ ها هنا مصدراً في معنى المفعول .
وقوله : قُلْ أَيُّ شَئ أَكْبَرُ شَهادَةً «الأنعــام: ١٩ » فهو بمعنى الفاعل كقوله : فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ «المؤمنون: ١٤ » .
والْمَشِيئَةُ : عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء ، وعند بعضهم : المشيئة في الأصل : إيجاد الشئ وإصابته ، وإن كان قد يستعمل في التعارف موضع الإرادة ، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد ، ومن الناس هي الإصابة ، قال : والمشيئة من الله تقتضي وجود الشئ ، ولذلك قيل : ما شَاءَ الله كان وما لم يَشَأْ لم يكن .
والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد لا محالة ، ألا ترى أنه قـال : يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْـرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر «البقرة: ١٨٥ » وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «غافر: ٣١ » ومعلوم أنه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين الناس ، قالوا : ومن الفرق بينهما أن إرادة الإنسان قد تحصل من غير أن تتقدمها إرادة الله فإن الإنسان قد يريد أن لا يموت ، ويأبى الله ذلك . ومشيئته لا تكون إلّا بعد مشيئته لقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله «الإنسان: ٣٠ » روي أنه لما نزل قوله : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ «التكوير: ٢٨ » قال الكفار : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ .
وقال بعضهم : لولا أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى ، وإن أفعالنا معلقة بها وموقوفة عليها ، لما أجمع الناس على تعليق الإستثناء به في جميع أفعالنا نحو : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ «الصافات: ١٠٢ » سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً «الكهف: ٦٩ » يَأْتِيكُمْ بِهِ اللهُ إِنْ شاءَ «هود: ٣٣ » ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ «يوسف: ٦٩ » قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللهُ «الأعراف: ١٨٨ » وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا «الأعراف: ٨٩ » وَلا تَقُولَنَّ لِشَئ إني فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ «الكهف: ٢٤ » .
. ملاحظات .
عن الإمام الصادق× : « خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » .
وعن الإمام الكاظم× : « لا يكون شئ في السماوات ولا في الأرض إلا بسبع : بقضاء وقدر وإرادة ومشيئة وكتاب وأجل وإذن ، فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو رد على الله عز وجل » . «الكافي: ١ /١١٠ و١٤٩ » .
وقد تقدم في الإرادة ، وهو بحث غير لُغَوي .
شَيَهَ
شِيَةٌ : أصلها وِشْيَةٌ ، وذلك من باب الواو .
تمَّ كتاب الشين
صَبَبَ