المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٤٧ - غَلَّ
قيل : الِاسْتِغْفَارُ باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين ، وهذا معنى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «غافر: ٦٠ » . وقال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «التوبة: ٨٠ » وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «غافر: ٧ » .
والغَافِرُ والْغَفُورُ : في وصف الله نحو : غافِرِ الذَّنْبِ «غافر: ٣ » إنهُ غَفُورٌ شَكُورٌ «فاطر: ٣٠ » هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «الزمر: ٥٣ » .
والْغَفِيرَةُ : الْغُفْرَانُ ، ومنه قوله : اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ «نوح: ٢٨ » أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي «الشعراء: ٨٢ » وَاغْفِرْ لَنا «البقرة: ٢٨٦ » .
وقيل : اغْفِرُوا هذا الأمر بِغَفْرَتِهِ ، أي : أستروه بما يجب أن يستر به .
والْمِغْفَرُ : بيضةُ الحديد . والغِفَارَةُ : خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس ، ورقعة يغشى بها مَحَزَّ الوتر ، وسحابة فوق سحابة .
. ملاحظات .
قال اللغويون إن المغفرة بمعنى الستر . قال الخليل «٤/٤٠٦ » : «المغفر : وقاية للرأس . وأصل الغفر التغطية . والغفارة : الربابة التي تغفر الغمام أي تغطيه ، لأنها تَحْتَ الغَيْثِ ، فهي تستره عنك » .
لكن غفران الذنب بمعنى ستره ومحو آثاره ، ومنها المجازاة به . فقد جعله الله تعالى مقابل العذاب فقال : أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْــــفِرَةِ . ويؤيد ذلك قول أمير المؤمنين× : «الحذر الحذر ، فو الله لقد ستر ، حتى كأنه قد غفر » . «نهج البلاغة: ٤/٧ » .
فمغفرة الذنب أبلغ من ستره وتغطيته .
غَفَلَ
الغَفْلَةُ : سَهْوٌ يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ ، يقال : غَفَلَ فهو غَافِلٌ . قـــال تعــالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا «ق: ٢٢ » وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ «الأنبياء: ١ » . وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهــا «القصص: ١٥ » وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُــــونَ «الأحقاف: ٥ » لَمِنَ الْغافِلِينَ «يوسف: ٣ » هُمْ غافِلُونَ «الروم: ٧ » بِغافِلٍ عما يَعْمَلُونَ «البقرة: ١٤٤ » لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ «النساء: ١٠٢ » فَهُمْ غافِلُونَ «يس: ٦ » عَنْها غافِلِينَ «الأعراف: ١٤٦ » .
وأرض غُفْلٌ : لامنار بها . ورجل غُفْلٌ : لم تَسُمْهُ التجارب .
وإغْفَالُ الكتاب : تركه غير معجم . وقوله : مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا «الكهف: ٢٨ » أي تركناه غير مكتوب فيه الإيمان ، كما قــــال : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمــــــانَ «المجادلة: ٢٢ » وقيل : معناه من جعلناه غَافِلًا عن الحقائق .
غَلَّ
الغَلَلُ : أصله تَدَرُّعُ الشئ وتوسطه ، ومنه الغَلَلُ للماء الجاري بين الشجر ، وقد يقال له الغيل .
وانْغَلَّ فيما بين الشجر : دخل فيه . فَالْغُلُّ مختص بما يُقيد به فيجعل الأعضاء وسطه ، وجمعه أَغْلَالٌ .
وغُلَّ فلان : قُيِّدَ به قال تعالى : خُـذُوهُ فَغُلُّوهُ «الحاقة: ٣٠ » وقـال : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ «غافر: ٧١ » وقيل للبخيل : هو مَغْلُولُ اليد . قال : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ «الأعراف: ١٥٧ » وَلا تَجْعَـلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِــــــكَ «الإسراء: ٢٩ » وَقالَتِ الْيَهُــودُ يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ «المائدة: ٦٤ » أي ذموه بالبخل . وقيل إنهم لما سمعوا أن الله قد قضى كل شئ قالوا : إذاً يدُ الله مَغْلُولَةٌ ، أي في حكم المقيد لكونها فارغة ، فقال الله تعالى ذلك .
وقوله : إنا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا «يس: ٨ » أي مَنَعَهُم فعل الخير ، وذلك نحو وصفهم بالطبع والختم على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم . وقيل : بل ذلك وإن كان لفظه ماضياً فهو إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة كقوله : وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا «سبأ: ٣٣ » .
والْغُلَالَةُ : ما يلبس بين الثوبين ، فالشعار لما يلبس تحت