المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٩٨ - عَجَفَ
المُتَعَجِّبِ إلى نفسه في الحقيقة بل معناه : أنه مما يقال عنده : عَجِبْتُ ، أو يكون عَجِبْتُ مستعاراً بمعنى أنكرتُ ، نحو : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله «هود: ٧٣ » إن هذا لَشَئ عُجابٌ «ص: ٥ » .
ويقال لمن يروقه نفسه : فلانٌ مُعْجَبٌ بنفسه .
والعُجْبُ من كل دابة : ما ضَمرَ وَرِكُهُ .
. ملاحظات .
١ . لا يصح تعريف الراغب للتعجب بأنه : «حالةٌ تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشئ » لأن بعض التعجب لاجهالة فيه .
ثم قال الراغب : ويستعار مرةً للمونق فيقال : أَعْجَبَنِي كذا ، أي راقني . فجعل الإعجاب في مثل قوله تعالى : فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ، مستعاراً من التعجب ! ولا تصح الإستعارة ، لأن فعل هذا : أعْجَبَ وليس تَعَجَّبَ .
٢ . ميَّز الخليل بين الأمر العجيب والعجاب ، قال «١/٢٣٥ » : « أمــــا العجيب فالعَجَب ، وأمــــــا العُجَاب فالذي جاوز حد العَجَب ، مثل الطويل والطوال . وهو مستعجِب ومُتَعَجِّب مما يرى . وشئ مُعْجِبٌ أي حسن . وفلان مُعْجَبٌ بنفسه إذا دخله العُجْب » .
٣ . ورد التعجب في القرآن بضعاً وعشرين مرة ، ومعناه معروف . وله معنى عند النحاة كقوله تعالى : وما أدراك !
عَجِزَ
عَجُزُ الإنسانِ : مُؤَخَّرُهُ ، وبه شُبِّهَ مُؤَخَّرُ غيرِهِ . قال تعالى : كَأنهُمْ أَعْجـازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ «القمر: ٢٠ »
والعَجْزُ : أصلُهُ التأَخُّرُ عن الشئ ، وحصوله عند عَجُزِ الأمرِ ، أي مؤخره ، كما ذكر في الدبر . وصار في التعارف إسماً للقصور عن فعل الشئ ، وهو ضد القدرة .
قال تعالى : أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ «المائدة: ٣١ » وأَعْجَزْتُ فلاناً وعَجَّزْتُهُ وعَاجَزْتُهُ : جعلته عَاجِزاً . قال : وَاعْلَمُوا أنكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله «التوبـــة: ٢ » وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ «الشوری: ٣١ » وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ «الحج: ٥١ »
وقرئ : معجزين ، فَمُعَاجِزِينَ قيل : معناه ظانين ومقدِّرين أنهم يُعْجِزُونَنَا ، لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثوابٌ وعقاب ، وهذا في المعنى كقوله : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا «العنكبوت: ٤ » .
ومُعَجِّزِينَ : يَنسُبُون إلى العَجْزِ : مَن تَبَعِ النبيَّ وذلك نحو : جَهَّلْتُهُ وفسقته أي نسبته إلى ذلك .
وقيل معناه مثبِّطين أي يثبِّطون الناس عن النبي كقوله : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله «الأعراف: ٤٥ » .
وَالعَجُوزُ : سميت لِعَجْزِهَا في كثير من الأمور .
قال تعالى : إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ «الصافات: ١٣٥ » وقال : أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ «هود: ٧٢ » .
. ملاحظات .
جعل ابن فارس العجز أصلين ، وهو الصحيح ، قال «٤/٢٣٢ » : « أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على الضعف ، والآخر على مؤخر الشئ . فالأول : عجز عن الشئ يعجز عجزاً فهو عاجز ، أي ضعيف ، وقولهم : إن العجز نقيض الحزم فمن هذا ، لأنه يضعف رأيه . ويقال : أعجزني فلان ، إذا عجزت عن طلبه وإدراكه . ولن يعجز الله تعالى شئ ، أي لا يعجز الله تعالى عنه متى شـــــاء . وفي القــــــرآن : لَّن نُّعْجِزَ اللَّـهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا . وقــال تعـــالى : وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ . ويقولـــــون : عَجَزَ ، بفتح الجيم » .
عَجَفَ
قال تعالى : سَبْعٌ عِجافٌ «يوسف: ٤٣ » جمعُ أَعْجَفَ ، وعَجْفَاءَ ، أي الدقيق من الهُزال ، من قولهم : نصلٌ أَعْجَفُ : دقيق ، وأَعْجَفَ الرجل : صارت مواشيه عِجَافاً ، وعَجَفَتْ