المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - ضَرَبَ
فسرالراغب الضُّرَّ بسوء الحال مطلقاً ، واعتبر منه قلة العلم وقلة المال ! وهذا التوسيع يجعل كل الناس أو جلهم أهل ضُرٍّ ، ولا يساعد عليه استعماله في العربية .
كما خلط بين بعض مفردات المادة ، وأطال فيما لاطائل فيه ، ولا نطيل في مناقشته . بل نذكر خلاصة كلام الخليل الذي تركه !
قال الخليل «٧/٦ » : «الضُّر والضَّر لغتان ، فإذا جمعت بين الضر والنفع فتحتَ الضاد ، وإذا أفردت الضر ضممت الضاد ، إذا لم تجعله مصدراً كقولك ضررت ضُرّاً ، هكذا يستعمله العرب . وقال الله تعالى : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه . والضرر : النقصان يدخـل في الشئ ، تقول : دخل عليه ضرر في ماله . والضرورة : إسم لمصدر الإضطرار . والضرر : الزمانة ، ومنه قوله تعالى : غير أولي الضرر » .
ضَرَبَ
الضَّرْبُ : إيقاعُ شئ على شئ . ولتصور اختلاف الضرب ، خولف بين تفاسيرها ، كَضَرْبِ الشئ باليد والعصا والسيف ونحوها . قال : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كل بَنانٍ «الأنفال: ١٢ » فَضَرْبَ الرِّقابِ «محمد: ٤ » فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها «البقــرة: ٧٣ » أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ «الأعــراف: ١٦٠ » فَراغَ عَلَيْهِـــمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ «الصافــات: ٩٣ » يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ «محمد: ٢٧ » .
وضَرْبُ الأرضِ بالمطر . وضَرْبُ الدراهمِ اعتباراً بِضَرْبِ المطرقةِ ، وقيل له : الطبع اعتباراً بتأثير السمة فيه ، وبذلك شبه السجية وقيل لها الضَّرِيبَةُ والطبِيعَةُ .
والضَّرْبُ في الأَرْضِ : الذهاب فيها وضَرْبُهَا بالأرجلِ . قــال تعــالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ «النساء: ١٠١ » وَقالُوا لِإِخْوانِهِــــمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ «آل عمران: ١٥٦ » وقــــال : لايَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ «البــقرة: ٢٧٣ » ومنه : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ «طه: ٧٧ » .
وضَرْبُ الفحلِ الناقةَ : تشبيهاً بالضَّرْبِ بالمطرقة كقولك طَرَقَهَا ، تشبيهاً بالطرق بالمطرقة .
وضَرْبُ الخيمةِ بضرب أوتادها بالمطرقة ، وتشبيهاً بالخيمة قال : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ «آل عمران: ١١٢ » أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة بمن ضُرِبَتْ عليه . وعلى هذا : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ «آل عمران: ١١٢ » ومنه استعير : فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَـدَداً «الكهــف: ١١ » وقوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ «الحديد: ١٣ » .
وضَرْبُ العودِ والناي والبوق ، يكون بالأنفاس ، وضَرْبُ اللَّبِنِ بعضِهِ على بعض بالخلط ، وضَرْبُ المَثلِ هو من ضَرْبِ الدراهمِ وهو ذكر شئ أثره يظهر في غيره . قال تعــالى : ضَـرَبَ اللهُ مَثَلًا «الزمـــــر: ٢٩ » وَاضْرِبْ لَهُــــــمْ مَثَلًا «الكهــف: ٣٢ » ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِـــكُمْ «الروم: ٢٨ » وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ «الروم: ٥٨ » وَلما ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا «الزخرف: ٥٧ » ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا «الزخــرف: ٥٨ » وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا «الكهف: ٤٥ » أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً «الزخرف: ٥ » .
والمُضَارَبَةُ : ضَرْبٌ من الشَّرِكَةِ . والمُضَرَّبَةُ : ما أُكْثِرَ ضربُهُ بالخياطة . والتضْرِيبُ : التحريضُ ، كأنه حثٌّ على الضَّرْبِ الذي هو بعد في الأرض . والإضْطِرَابُ : كثرةُ الذهاب في الجهات من الضرب في الأرض .
واسْتِضَرابُ الناقةِ : استدعاء ضرب الفحل إياها .
. ملاحظات .
عرَّف الضرب بأنه : «إيقاعُ شئ على شئ » ! ولو فسره بلفظه فقال : ضرب شئ بشئ ، لكان أهون ، لأن إيقاع شئ علی شئ يجعل الكتابة ضرباً للورق بالقلم ،