المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - شَيَدَ
خلق السماوات والأرض ! قال : « وهذه الشهادة تختص بأهل العلم ، فأما الجهال فمبعدون منها ، ولذلك قال في الكفار : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
ففسر أشهدتهم بأحضرتهم ، كما فسر المتصوفة قوله تعـالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَــهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُـــو الْعِلْمِ قَائِمًــــا بِالْقِسْطِ . بأن الله أشهد الملائكة وأولي العلم خلق السماوات ، وفسروا أولي العلم بأنفسهم !
وجعلوا نفيه تعالى لإشهاد إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ، إثباتاً لإشهاد غيرهم . ولو صح أنه تعالى أشهد أحداً خلقه ، لكان محمداً وعترته| أفضل مخلوقاته . وبحث ذلك خارج عن موضوعنا .
شَهَرَ
الشَّهْرُ : مدة مَشْهُورَةٌ بإهلال الهلال ، أو باعتبار جزء من اثني عشر جزءً من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة . قـال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ «البقرة: ١٨٥ » فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ «البقرة: ١٨٥ » الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ «البقرة: ١٩٧ » إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً «التوبة: ٣٦ » فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ «التوبة: ٢ » .
والمُشَاهَرَةُ : المعاملة بالشهوركالمسانهة والمياومة .
وأَشْهَرْتُ بالمكان : أقمت به شهراً . وشُهِرَ فلان واشْتُهِرَ يقال في الخير والشر .
شَهَقَ
الشَّهِيقُ : طول الزفير ، وهو رد النَّفَس ، والزَّفير : مَدُّهُ «إخراجه » قال تعالى : لَهُمْ فِيها زَفِيـرٌ وَشَهِيقٌ «هود: ١٠٦ » سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً «الفرقـان: ١٢ » وقال تعالى : سَمِعُوا لَها شَهِيقاً «الملك: ٧ » وأصله من جبل شَاهِقٍ . أي متناهي الطول .
شَهَا
أصل الشَّهْوَةِ : نزوع النفس إلى ما تريده ، وذلك في الدنيا ضربان : صادقة ، وكاذبة ، فالصادقة : ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع ، والكاذبة : ما لا يختلُّ من دونه . وقد يسمى المُشْتَهَى شهوةً ، وقد يقال للقوة التي تَشْتَهِي الشئ شهوةً . وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ «آل عمران: ١٤ » يحتمل الشهوتين .
وقوله : اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ «مريم: ٥٩ » فهذا من الشهوات الكاذبة . ومن المُشْتَهِيَاتِ المستغنى عنها .
وقوله في صفــة الجنة : وَلَكُمْ فِيهــــا مـا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ «فصلت: ٣١ » وقوله : فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ «الأنبياء: ١٠٢ » .
وقيل : رجل شَهْوَانٌ ، وشَهَوَانِيٌّ ، وشئ شَهِيٌّ .
شَوَبَ
الشَّوْبُ : الخلط . قال الله تعـــالى : لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ «الصافات: ٦٧ » وسُمِّيَ العسل شَوْباً ، إما لكونه مزاجاً للأشربة ، وإما لما يختلط به من الشمع .
وقيل : ما عنده شَوْبٌ ولا رَوْب ، أي عسل ولبن .
شَيَبَ
الشَّيْبُ والْمَشِيبُ : بياض الشعر . قال تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً «مريم: ٤ » وباتت المرأة بليلة شَيْبَاءَ : إذا افتضت ، وبليلة حرة : إذا لم تفتض .
شَيَخَ
يقال لمن طعن في السِّن : الشَّيْخُ ، وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه ، لما كان من شأن الشَّيْخِ أن تكثر تجاربه ومعارفه . ويقال : شَيْخٌ بيِّن الشَّيْخُوخَةُ ، والشَّيْخُ ، والتشْيِيخُ . قال الله تعالى : هذا بَعْلِي شَيْخاً «هــود: ٧٢ » وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ «القصص: ٢٣ » .
شَيَدَ
قال عز وجل : وَقَصْـرٍ مَشِيدٍ «الحج: ٤٥ » أي مبنيٍّ بِالشِّيدِ «الجص وما شابه » وقيل : مطول ، وهو يرجع إلى الأول .