المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - صَغَرَ
الصُّعُودُ : الذهاب في المكان العالي . والصَّعُودُ والحَدُورُ : لمكان الصُّعُودِ والإنحدار وهما بالذات واحد ، وإنما يختلفان بحسب الإعتبار بمن يمر فيهما ، فمتى كان المار صَاعِداً يقال لمكانه صَعُودٌ ، وإذا كان منحدراً يقال لمكانه حَدُور .
والصَّعَدُ والصَّعِيدُ والصَّعُودُ : في الأصل واحدٌ ، لكنِ الصَّعُودُ والصَّعَدُ يقال للعَقَبَةِ ، ويستعار لكل شاقٍّ . قال تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً «الجن: ١٧ » أي شاقاً ، وقال : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً «المدثر: ١٧ » أي عقبة شاقة .
والصَّعِيدُ : يقال لوجه الأرض ، قال : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً «النساء: ٤٣ » وقال بعضهم : الصَّعِيدُ يقال للغبار الذي يَصْعَدُ من الصُّعُودِ ، ولهذا لا بد للمتيمم أن يعلق بيده غبار .
وقوله : كَأنما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ «الأنعام: ١٢٥ » أي يَتَصَعَّدُ .
وأما الْإِصْعَادُ : فقد قيل هو الإبعاد في الأرض ، سواء كان ذلك في صُعُودٍ أو حدور . وأصله من الصُّعُودُ ، وهو الذهاب إلى الأمكنة المرتفعة ، كالخروج من البصرة إلى نجد ، وإلى الحجاز ، ثم استعمل في الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصُّعُودِ ، كقولهم : تعالَ ، فإنه في الأصل دعاء إلى العلو صار أمراً بالمجئ سواء كان إلى أعلى ، أو إلى أسفل . قال تعالى : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ «آل عمران: ١٥٣ » وقيل : لم يقصد بقوله إِذْ تُصْعِدُونَ إلى الإبعاد في الأرض وإنما أشار به إلى علوهم فيما تحروه وأتوه ، كقولك : أبعدت في كذاوارتقيت فيه كل مرتقى ، وكأنه قال : إذ بعدتم في استشعار الخوف والإستمرار على الهزيمة !
واستعير الصُّعُودُ لما يصل من العبد إلى الله ، كما استعير النزول لما يصل من الله إلى العبد ، فقال سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ «فاطر: ١٠ » . وقوله : يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً «الجن: ١٧ » أي شاقاً ، يقال : تَصَعَّدَنِي كذا ، أي شَقَّ علَيَّ . قال عُمَرُ : ما تَصَعَّدَنِي أمرٌ ما تَصَعَّدَنِي خِطبةُ النّكاحِ .
صَعَرَ
الصَّعَرُ : ميل في العنق . والتصْعِيرُ : إمالته عن النظر كبراً ، قال تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ «لقمان: ١٨ » وكل صعب يقال له : مُصْعَرٌ ، والظَّليم أَصْعَرُ خلقةً .
صَعَق
الصَّاعِقَةُ : والصاقعة يتقاربان ، وهما الهدة الكبيرة ، إلا أن الصقع يقال في الأجسام الأرضية ، والصَّعْقَ في الأجسام العُلويَّةِ . قال بعض أهل اللّغة : الصَّاعِقَةُ على ثلاثة أوجه : الموت : كقوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ «الزمر: ٦٨ » وقولــه : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ «النساء: ١٥٣ » . والعذاب : كقوله : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ «فصلت: ١٣ » . والنار : كقوله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ «الرعد: ١٣ » .
وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصَّاعِقَةِ ، فإن الصَّاعِقَةَ هي الصوت الشديد من الجوّ ، ثم يكون منها نار فقط أو عذاب أو موت ، وهي في ذاتها شئ واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها .
صَغَرَ
الصِّغَرُ والكِبَر : من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض . فالشئ قد يكون صَغِيراً في جنب الشئ وكبيراً في جنب آخر .
وقد تقال تارةً باعتبار الزمان فيقال : فلان صَغِيرٌ وفلان كبير ، إذا كان ما له من السنين أقل مما للآخر ، وتارةً تقال باعتبار الجثة ، وتارةً باعتبار القدر والمنزلة .
وقولــه : وَكل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ «القمر: ٥٣ » وقــوله : لا
يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها «الكهف: ٤٩ » وقوله : وَلا