المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٠ - شَكَرَ
أن يتلاصق النقيضان فلامدخل للفهم والرّأي ، لتخلل ما بينهما . ويشهد لهذا قولهم : التبس الأمر واختلط وأشكل ، ونحو ذلك من الإستعارات .
والشِّكَّةُ : السلاح الذي به يُشَك ، أي يفصل .
. ملاحظات .
تعريفه للشك بأنه «اعتدال النقيضين » : ضعيف . ويقصد به تساوي طرفي الإحتمال ، فإن زاد احتمال أحدهما كان ظناً ، وكان ما يقابله وهماً . فإن زاد أحد الطرفين حتى انتفى ما يقابله كان علماً أو يقيناً .
أما لماذا سمي شكاً ، فقال ابن فارس إنه مأخوذٌ من شك اللحم بالسفود ، والشك بالرمح «٣/١٧٣ » لكن يظهر أنه مأخوذٌ من قولهم : شك في صدري ، أو حاك في صدري ، أو حكَّ في صدري ، كأن الإحتمال شئ يشك في الصدر لأنه لايصل الى يقين . قال ابن فارس «٢/١٩ »:«ويقال حَكَّ في صدري كذا ، إذا لم ينشرح صدرك له ، كأنه شئ شك صدرك » .
هذا ، واستعمل القرآن تعبير : في شك منه ، خمس عشرة مرة ، ووصف الشك في عدة آيات بأنه مريب ، فدل على أن الشك أعم من المجرد كشك المشركين في القرآن ، فبعضه مجرد ، وبعضه معه ريب بأن النبي|كتبه ! أما الشاكي في سلاحه فمأخوذٌ من شكاية ثقله ، وليس من الشك بالسفود .
شَكَرَ
الشُّكْرُ : تصور النعمة وإظهارها ، قيل : وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ، ويضاده الكفر ، وهو : نسيان النعمة وسترها . ودابة شكور : مظهرة بسمنها إسداء صاحبها إليها ، وقيل أصله من عين شَكْرَى أي ممتلئة .
فَالشُّكْرُ : على هذا هو الإمتلاء من ذكر المنعم عليه . والشُّكْرُ ثلاثة أضرب : شُكْرُ القلب وهو تصور النعمة . وشُكْرُ اللسان وهو الثناء على المنعم . وشُكْرُ سائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه .
وقوله تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً «سبأ: ١٣ » فقد قيل شكراً انتصب على التمييز ومعناه : إعملوا ما تعملونه شكراً لله . وقيل : شكراً مفعول لقوله اعملوا ، وذكر اعملوا ولم يقل أشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح .
قـال : اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ «لقمان: ١٤ » وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
«آل عمران: ١٤٥ » وَمَنْ شَكَرَ فَإنما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ «النمل: ٤٠ »
وقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ «سبأ: ١٣ » ففيه تنبيهٌ
[على] أن توفية شكر الله صعب ، ولذلك لم يثن بالشكر
من أوليائه إلا على اثنين ، قال في إبراهيم× : شاكِراً
لِأَنْعُمِهِ «النحل: ١٢١ » وقال في نوح : إنهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً «الإسراء: ٣ » . وإذا وصف الله بالشّكر في قوله : وَاللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ «التغابن: ١٧ » فإنما يعنى به إنعامه على عباده ، وجزاؤه بما أقاموه من العبادة .
ويقال : ناقة شَكِرَةٌ : ممتلئة الضرع من اللبن . وقيل : هو أَشْكَرُ من بروق ، وهو نبت يخضر ويتربى بأدنى مطر .
والشَّكْرُ : يكنى به عن فرج المرأة وعن النكاح ، قال بعضهم : أإن سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شُكْرِهَا وَشِبْرَكَ ، أنشأتَ تُطِلُّهَا ! والشَّكِيرُ : نبت في أصل الشجرة غض ، وقد شَكَرَتِ الشجرةُ : كَثُرَ غصنها .
. ملاحظات .
١ . تعريف الراغب للشكر ضعيف ، ولو قال : الشكر هو الإقرار لله بالنعمة وحمده عليها لأصاب . ولا يصح تفسيره بكَشَف ولا أن يكون مقلوباً عن كَشَر ، لأنها بمعنى ضحك .
٢ . الحمد والشكر في القرآن واسعان ، وقد وردا في عشرات