المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٧ - شَفَقَ
وقيل : الشَّفَاعَةُ هاهنا : أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير ، أو طريق شر فيقتدي به فصار كأنه شفع له ، وذلك كما قال× : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، أي إثمها وإثم من عمل بها .
وقوله : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ «يونس: ٣ » أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . واسْتَشْفَعْتُ بفلان على فلان فَتَشَفَّعَ لي . وشَفَّعَهُ : أجاب شفاعته ، ومنه قوله× : القرآن شَافِعٌ مُشَفَّعٌ . والشُّفْعَةُ هو : طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمّه إلى ملكه ، وهو من الشَّفع . وقال× : إذا وقعت الحدود فلا شُفْعَةَ .
. ملاحظات .
١ . في تفسير الشفع والوتر رواياتٌ وأقوالٌ ، أقواها أنه قَسَمٌ مطلق بكل شفع ووتر . ومضافاً الى الوجوه التي ذكرها الراغب ، قيل : الشفع والوتر الصلاة ، فالشفع ركعتان ، والوتر ركعة . وقيل : الوتر هو الله تعالى ، والشفع رسول الله|وعلي× . وقيــــــل : الشفع الحســـــــن والحســــــــين’ والْوَتْرِ أمير المؤمنين× . وقيل : الشفع أمير المؤمنين وفاطمة’ ، والوتر رسول الله| .
٢ . فسر الراغب الشفاعة بانضمام الشفيع الى المشفوع
له ، وهو تعبير ضعيف . قال الخليل «١/٢٦٠ » : «والشافع :
الطالب لغيره » .
والشفاعة : عقيدةٌ متفقٌ عليها في كل الأديان ، فالأنبياء:يشفعون للمذنبين ، ويقبل الله شفاعتهم . وقد ذكر الله الشفاعة في الآخرة ، دون الدنيا لكنه أعطى قاعدة عامة تشملهما : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا .
وقد تضمنت آيات الشفاعة في القرآن أهم الحقائق عن الشفاعة :
منها : أن الشفعاء لهم عهد من الله تعالى وإذن منه : وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ .
ومنهــــــا : أن الأولياء المكرمين ينفعون بشفاعتهم . والشهداء بالحق شفعاء . والملائكة يشفعون .
ومنها : أن الشفيع الأكبر رسول الله|وبه فسر أهل البيت:وأكثر المسلمين قوله تعــــــالى : عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا .
ومنها : أن الذين اتخذهم المشركون شفعاء لا ينفعونهـم : وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ . وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ .
ومنها : أنه لا شفاعة يوم القيامة كشفاعة الدنيا : وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ .
ومنها : أن الكفار يبحثون عن شفعاء في الآخرة بحثاً حثيثاً : فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا . مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ .
شَفَقَ
الشَّفَقُ : اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب