المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٠ - غَمَزَ
الغَمُّ : ستر الشئ ، ومنه : الغَمَامُ لكونه ساتراً لضوء الشمس . قــال تعـالى : يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «البقرة: ٢١٠ » والغَمَّى : مثله ومنه : غُمَّ الهلالُ ، ويوم غَمٌّ ، وليلة غَمَّةٌ وغُمَّى ، قال : ليلةٌ غُمَّى طَامِسٌ هِلَالُهَا .
وغُمَّةُ الأمر : قــــال : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً «يونس: ٧١ » أي كربة . يقال : غَمٌّ وغُمَّةٌ أي كرب وكربة . والغَمَامَةُ : خرقة تشد على أنف الناقة وعينها . وناصية غَمَّاءُ : تستر الوجه .
. ملاحظات .
لا يصح تفسير الغَم بالستر ، بل هو إطباق الأمر على صاحبه وحيرته . قال الخليل «٤/٣٥٠ » : «يوم غمّ ، وليلة غَمَّةٌ ، وأمر غامّ . ورجل مغموم ومُغتم : ذو غَم . وإنه لفي غُمة من أمره ، إذا لم يهتد له . والغَمَّاء : الشديدة من شدائد الدهر » . وقال ابن فارس «٤/٣٧٧ » : « يدل على تغطية وإطباق » .
وقد أعجبت التغطية الراغب فجعلها الأصل وقال : الغَمُّ : ستر الشئ ! والإطباق يتضمن الستر لكنه أعم منه وأشد .
غَمَرَ
أصل الغَمْرِ : إزالة أثر الشئ ، ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله ، غَمْرٌ وغَامِرٌ ، قال الشاعر :
والماءُ غَامِرٌ جَدَّادُها
وبه شُبِّهَ الرجل السخي ، والفرس الشديد العَدْو ، فقيل لهما : غَمْرٌ ، كما شبها بالبحر .
والغَمْرَةُ : معظم الماء الساترة لمقرها ، وجعل مثلاً للجهالة التي تَغْمُرُ صاحبها ، وإلى نحوه أشار بقوله : فَأَغْشَيْناهُمْ «يس: ٩ » ونحو ذلك من الألفاظ قال : فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ «المؤمنون: ٥٤ » الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ســــاهُونَ «الذاريات: ١١ » وقيل للشَّدائِد : غَمَرَاتٌ . قال تعالى : فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ «الأنعام: ٩٣ » ورجل غَمْرٌ ، وجمعه : أَغْمَارٌ .
والغِمْرُ : الحقد المكنون ، وجمعه غُمُورٌ . والْغَمَرُ : ما يَغْمَرُ من رائحة الدسم سائر الروائح ، وغَمِرَتْ يده ، وغَمِرَ عِرْضُهُ : دَنِسَ . ودخل في غُمَارِ الناس وخمارهم ، أي الذين يَغْمُرُونَ .
والْغُمْرَةُ : ما يطلى به من الزعفران ، وقد تَغَمَّرْتُ بالطيب ، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء : غُمَرٌ ، ومنه اشتق تَغَمَّرْتُ إذا شربت ماء قليلاً .
وقولهم : فلان مُغَامِرٌ ، إذا رمى بنفسه في الحرب ، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب ، وإما لتصور الغَمَارَةِ منه ، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج ونحوه .
. ملاحظات .
المتبادر من كلمة الغَمْر : غَمْرُ الماء لشئٍ . وسمي ما يعلق باليد من دسمٍ وغيره غَمْراً كأنه يغمرها ، ويقال غسل يديه من الغمر ، وأزال عن يده الغمر ، فهذه هي إزالة الغمر التي جعلها الراغب أصل المادة !
كما جعل الراغب غَمَرَ في القرآن إشارة الى غَشِيَ ! وَتَحيَّرَ في معنى رجل مغامر ، وهو تشبيهٌ له بمن يلقي نفسه في غمرة الماء ، وكذلك قولهم : دخل في غمار الناس .
غَمَزَ
أصل الغَمْزِ : الإشارة بالجفن أو اليد طلباً إلى ما فيه معاب ، ومنه قيل : ما في فلان غَمِيزَةٌ ، أي نقيصة يشار بها إليه ، وجمعها : غَمَائِزُ .
قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ «المطففين: ٣٠ » وأصله من : غَمَزْتُ الكبش : إذا لمسته هل به طِرْقَهُ ، نحو : غبطته .