المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٩
في خربة الورك «ثقب عظم الورك » أو لحمٌ عليها .
فَوَمَ
الفُومُ : الحنطة ، وقيل هي الثوم ، يقال : ثوم وفُومٌ ، كقولهم جدث وجدف . قال تعالى : وَفُومِها وَعَدَسِها «البقرة: ٦١ » .
. ملاحظات .
قال الجوهري «٥/٢٠٠٤ » : « قال بعضهم : الفُوم الحمص ، لغة شامية ، وبائعه فامي . والفوم : الخبز أيضاً ، ويقال فَوِّمُوا لنا ، أي اختبزوا . وقال الفراء : هي لغة قديمة » .
وفي تفسير التبيـــان «١/٢٧٦ » : « فلا خلاف أن الفوم
هو الطعام ، وإن كان كل حَبٍّ يُخْبَزُ منه يقال له : فوم » .
فَوَهَ
أَفْوَاهُ : جمع فَمٍ ، وأصل فَمٍ فَوَهٌ ، وكل موضع علق الله تعالى حكم القول بِالْفَمِ فإشارة إلى الكذب ، وتنبيهٌ [على] أن الإعتقاد لا يطابقه نحو : ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ «الأحزاب: ٤ » وقوله : كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ «الكهف: ٥ » يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ «التوبة: ٨ » فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ «إبراهيم: ٩ » مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ «المائدة: ٤١ » يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مــا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ «آل عمران: ١٦٧ » . ومن ذلك : فَوْهَةُ النهر كقولهم : فم النهر ، وأَفْوَاهُ الطيب «توابل الطعام » الواحد : فُوهٌ .
فَيَأَ
الفَيْئ والْفَيْئَةُ : الرجوع إلى حالة محمودة . قال تعالى : حَتَّى تَفِئ إِلى أَمْرِ الله فَـــإِنْ فاءَتْ «الحجرات: ٩ » وقـــال : فَإِنْ فاؤُا «البقرة: ٢٢٦ » . ومنه : فَاءَ الظّلُّ . والفَيئ لايقال إلا للراجع منه . قال تعالى : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ «النحل: ٤٨ » .
وقيل للغنيمة التي لايلحق فيها مشقة : فَئ ، قال : ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ «الحشر: ٧ » وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ «الأحزاب: ٥٠ » . قال بعضهم : سمي ذلك بِالْفَيئ الذي هو الظل تنبيهاً [على] أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل ، قال الشاعر :
أرى المال أَفْيَاءَ الظلال عشية
وكما قال : إنما الدنيا كظلٍّ زائل
والفِئَةُ : الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد . قال تعالى : إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا «الأنفال: ٤٥ » كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً «البقرة: ٢٤٩ » فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا «آل عمـــران: ١٣ » فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ «النساء: ٨٨ » مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ «القصص: ٨١ » فَلما تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ «الأنفال: ٤٨ » .
. ملاحظات .
أضاف الراغب الى تعريف الفيئ أن يكون رجوعه الى «حالة محمودة » مع أنه مطلق الرجوع !
كما اشترط في تسمية الغنيمة بالفيئ أن لا يكون في أخذها مشقة ، فقال : «وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة : فَئ » .
والصحيح أن الغنيمة كلها فيئٌ ، سواء حصلت بمشقة أو سهولة . قال الخليل «٨/٤٠٦ » : «والفيئ : الغنيمة ، والفعل منه أفاء ، قال عز وجل : مَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ . والفيئ : الرجوع ، تقول : إن فلاناً لسريع الفيئ عن غضبه . وإذا آلى الرجل من امرأته ثم كفر يمينه ورجع إليها قيل : فاءَ » . وقال ابن فارس «٤/٤٣٥ » : «وكل رجوع فئ » .
تمّ كتاب الفاء بتوفيق الله ،
ولله الحمد والمنة